فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فتنفّست ثم قلت لطيفي: ... ويك إن زرت طيفها إلماما
حيّها بالسلام سرّا وإلّا ... منعوها لشقوتي أن تناما
فقال محمد: أحسنت يا ماني، ثم غنّت:
يا خليليّ ساعة لا تريما ... وعلى ذي صبابة فأقيما
ما مررنا بقصر زينب إلا ... فضح الدمع سرّك المكتوما
قال ماني: لو لا رهبة الأمير لأضفت إلى هذين البيتين بيتين لا يردان على سمع سامع ذي لبّ فيصدران إلا عن استحسان لهما، فقال محمد: الرغبة في حسن ما تأتي به حائلة عن كلّ رهبة، فهات ما عندك، فقال:
ظبية كالهلال لو تلحظ الصخر بطرف لغادرته هشيما وإذا ما تبسّمت خلت ما يبدو من الثّغر لؤلؤا منظوما
مختار الشعر يكسبه طبيا:
فقال محمد: إن أحسن الشعر ما دام الإنسان يشرب ما كان مكسوّا لحنا حسنا تغنّي به منوسة وأشباهها، فإن كسيت [1] شعرك من الألحان مثل ما غنّت قبله طاب، فقال: ذلك إليها.
يصف منوسة:
فقال له ابن طالوت: يا أبا الحسين [2] ، كيف هي عندك في حسنها وجمالها وغنائها/ وأدبها؟ قال. هي غاية ينتهي إليها الوصف، ثم يقف، قال: قل في ذلك شعرا، فقال:
وكيف صبر النفس عن غادة ... تظلمها إن قلت طاووسه
وجرت إن شبّهتها بانة ... في جنّة الفردوس مغروسه
وغير عدل إن عدلنا بها ... لؤلؤة في البحر منفوسه [3]
جلّت عن الوصف فما فكرة ... تلحقها بالنعت محسوسه
فقال له ابن طالوت: وجب شكرك يا ماني، فساعدك دهرك، وعطف عليك إلفك، ونلت سرورك، وفارقت محذورك، واللّه يديم لنا ولك بقاء من ببقائه اجتمع شملنا، وطاب يومنا.
إذا زرت فخفف:
فقال ماني:
مدمن التخفيف موصول ... ومطيل اللّبث مملول
[1] لعلها تحريف فإن «أكسبت» شعرك ... إلخ.
[2] في ف: «الحسن» .
[3] منفوسة: يتنافس ويرغب فيها.