فهرس الكتاب

الصفحة 5853 من 6876

فتنفّست ثم قلت لطيفي: ... ويك إن زرت طيفها إلماما

حيّها بالسلام سرّا وإلّا ... منعوها لشقوتي أن تناما

فقال محمد: أحسنت يا ماني، ثم غنّت:

يا خليليّ ساعة لا تريما ... وعلى ذي صبابة فأقيما

ما مررنا بقصر زينب إلا ... فضح الدمع سرّك المكتوما

قال ماني: لو لا رهبة الأمير لأضفت إلى هذين البيتين بيتين لا يردان على سمع سامع ذي لبّ فيصدران إلا عن استحسان لهما، فقال محمد: الرغبة في حسن ما تأتي به حائلة عن كلّ رهبة، فهات ما عندك، فقال:

ظبية كالهلال لو تلحظ الصخر بطرف لغادرته هشيما وإذا ما تبسّمت خلت ما يبدو من الثّغر لؤلؤا منظوما

مختار الشعر يكسبه طبيا:

فقال محمد: إن أحسن الشعر ما دام الإنسان يشرب ما كان مكسوّا لحنا حسنا تغنّي به منوسة وأشباهها، فإن كسيت [1] شعرك من الألحان مثل ما غنّت قبله طاب، فقال: ذلك إليها.

يصف منوسة:

فقال له ابن طالوت: يا أبا الحسين [2] ، كيف هي عندك في حسنها وجمالها وغنائها/ وأدبها؟ قال. هي غاية ينتهي إليها الوصف، ثم يقف، قال: قل في ذلك شعرا، فقال:

وكيف صبر النفس عن غادة ... تظلمها إن قلت طاووسه

وجرت إن شبّهتها بانة ... في جنّة الفردوس مغروسه

وغير عدل إن عدلنا بها ... لؤلؤة في البحر منفوسه [3]

جلّت عن الوصف فما فكرة ... تلحقها بالنعت محسوسه

فقال له ابن طالوت: وجب شكرك يا ماني، فساعدك دهرك، وعطف عليك إلفك، ونلت سرورك، وفارقت محذورك، واللّه يديم لنا ولك بقاء من ببقائه اجتمع شملنا، وطاب يومنا.

إذا زرت فخفف:

فقال ماني:

مدمن التخفيف موصول ... ومطيل اللّبث مملول

[1] لعلها تحريف فإن «أكسبت» شعرك ... إلخ.

[2] في ف: «الحسن» .

[3] منفوسة: يتنافس ويرغب فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت