جعلت تميل خدودها آذانها ... طربا بهنّ إلى حداء السّوّق [1]
كالمنصتات إلى الزّمير [2] سمعنه ... من رائع لقلوبهنّ مشوّق
فإذا نظرن إلى الطّريق رأينه ... لهقا كشاكلة الحصان الأبلق [3]
وإذا تخلّف بعدهنّ لحاجة ... حاد يشسّع نعله لم يلحق [4]
/و إذا يصيبك - والحوادث جمّة - ... حدث حداك إلى أخيك الأوثق [5]
ليت الهموم عن الفؤاد تفرّجت ... وخلا التّكلّم للّسان المطلق [6]
قال: فقال عبد الملك بن مروان: ثكلت القطاميّ أمّه، هذا واللّه الشّعر، قال: فالتفت إليّ الأخطل فقال لي [7] : يا شعبيّ، إن لك فنونا في الأحاديث، وإنما لنا فنّ واحد، فإن رأيت ألّا تحملني على أكتاف قومك فأدعهم حربي [8] فقلت: وكرامة [9] ، لا أعرض لك في شعر أبدا، فأقلني هذه [10] المرّة.
ثم التفتّ إلى عبد الملك بن مروان، فقلت: يا أمير المؤمنين: أسألك أن تستغفر لي الأخطل، فإني لا أعاود ما يكره، فضحك عبد الملك بن مروان وقال: يا أخطل إن الشّعبيّ في جواري، فقال: يا أمير المؤمنين: قد بدأته بالتحذير، وإذا ترك ما نكره لم نعرض له إلا بما يحب. فقال عبد الملك بن مروان للأخطل: فعليّ ألّا يعرض لك إلا بما تحبّ أبدا، فقال له الأخطل: أنت تتكفّل بذلك يا أمير المؤمنين؟ قال عبد الملك بن مروان: أنا أكفل به، إن شاء اللّه تعالى.
وفي «الديوان» :
فإذا سمعن هماهما من رفقة
والهماهم: جمع همهمة وهي ترديد الصوت في الصدر.
[1] في «الديوان 33» بعد هذا البيت رواية أخرى لأبي نصر، هي:
كانت خدود هجانهن ممالة ... أنقابهن إلى حداء السوق
الأنقاب: جمع نقب (بفتح النون والقاف) أي أذن.
وفي س: إلى حداة. وفي ج: حدات بدل حداء.
[2] س: إلى زئير. وفي ج بياض مكان كلمة الزمير.
ورواية «الديوان» : كالمنصتات إلى الحديث، وفي «الأغاني 11/ 24 من طبعة دار الكتب» : كالمنصتات إلى الغناء.
[3] «الأغاني 11/ 24 من طبعة دار الكتب» : وإذا، وفي «الديوان 34» : وإذا لحظن. واللهق: الأبيض الذي ليس بذي بريق. والشاكلة: الخاصرة.
[4] ج: يشعشع بدل: يشع أي يجعل لها شعا، وهو سير يدخل بين الإصبعين ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل.
[5] في «الديوان 36» : وإذا أصابك. وجواب إذا في بيت تال لم يرد في «الأغاني» وهو:
فهم الرجال وكل ذلك منهم ... تجدن في رحب وفي متضيق
[6] في «الديوان 34» :
لئن الهموم، بدل: ليت الهموم.
وجواب القسم في بيت تال في «الديوان» لم يرد هنا وهو:
لأعلقن على المطي قصائدا ... أذر الرواة بها طويلي المنطق
[7] س: فقا له.
[8] في «الأغاني 11 - 25 من طبعة دار الكتب» فأدعهم حرضا أي أجعلهم ارذل الناس. حربي هنا جمع حرب وهو من اشتد غضبه.
[9] وكرامة: لم ترد في رواية الجزء الحادي عشر.
[10] في «الأغاني 11 - 25 من طبعة دار الكتب» : «في هذه» .