حتى نزل على ابن أخته [1] /مرّة بن عمرو [2] بن عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه [3] بن قيس [4] بن سعد بن عجل، فحمد اللّه النّعمان وأثنى عليه ثم قال: إنّكم أخوالي وأحد طرفيّ، وإنّ الرائد لا يكذب أهله، وقد أتاكم ما لا قبل لكم به من أحرار فارس، وفرسان العرب، والكتيبتان: الشّهباء [5] والدّوسر، وإن في هذا الشّرّ [6] خيارا. ولأن يفتدى بعضكم بعضا خير من أن تصطلموا [7] ، فانظروا هذه الحلقة فادفعوها وادفعوا رهنا من أبنائكم إليه بما أحدث [8] سفهاؤكم. فقال له القوم: ننظر في أمرنا. وبعثوا إلى من يليهم من بكر بن وائل، وبرزوا ببطحاء ذي قار بين الجلهتين.
قال الأثرم: جلهة الوادي: ما استقبلك منه واتّسع لك [9] . وقال ابن الأعرابيّ: جلهة الوادي: مقدّمه، مثل جلهة الرأس إذا ذهب شعره، يقال: رأس أجله.
أبيات للعباس بن مرداس
قال: وكان مرداس بن أبي عامر السّلميّ مجاورا فيهم يومئذ، فلمّا رأى الجيوش قد أقبلت إليهم حمل عياله فخرج عنهم، وأنشأ يقول يحرّضهم بقوله:
أبلغ سراة بني بكر مغلغلة ... إنّي أخاف عليهم سربة الدّار [10]
/إنّي أرى الملك الهامرز منصلتا ... يزجي جيادا وركبا غير أبرار [11]
لا تلقط البعر الحوليّ نسوتهم ... للجائزين على أعطان ذي قار [12]
فإن أبيتم فإنّي رافع ظعني ... ومنشب في جبال اللّوب أظفاري [13]
[1] خد: «ابن أخيه» .
[2] «المختار» : مرة بن عبد اللّه.
[3] «المختار» : معاوية بن عبد بن سعيد. ف: معاوية بن سعد: خد: معاوية بن سعيد.
[4] «بن قيس» : من خد، ف، «المختار» . ولم ترد في س ولا ج.
[5] ج: والشهباء.
[6] ج، س: وإن في الشر.
[7] اصطلم القوم بالبناء للمجهول: استؤصلوا.
[8] خد: من أبنائكم بما أخذت.
[9] خد، ف: واتسع منه.
[10] المغلغلة: الرسالة المحمولة من بلد إلى بلد، أو الرسالة مطلقا. ف: أخاف عليكم ج، س: سرية الواري، والسرية على هذا تكون الاستخفاء فالواري أي السارب المتواري «اللسان» أو تكون السربة جماعة الخيل المغيرة. والواري: الملتهب. وعلى الرواية الواردة في النسخ الأخرى تكون السربة كما جاء في «اللسان» أيضا: بعيد المذهب في الأرض، واستشهد ببيت الشنفري:
خرجنا من الوادي الذي بين مشعل ... وبين الجبا هيهات أنسأت سربتي
أي: ما أبعد الموضع الذي ابتدأت منه مسيرها. وتكون السربة بمعنى السرعة في قضاء الأمر، يقال: إنه لقريب السربة أي قريب المذهب، أي أنه يخاف عليهم الهجوم القريب المتوقع.
[11] س: غير أعرار. والأعرار: جمع عر وهو الغلام. وفي ج: غير أعيار، والأعيار: جمع عير بالفتح، ومن معانيه: الحمار الوحشي.
والمنصلت: المسرع من كل شيء.
[12] ج: لا يلقك بدل لا تلقط. خد: لاقطهم، بدل نسوتهم.
[13] الظعن: الظاعنون أي المرتحلون. والظعن جمع ظعينة أي الجمل الذي يركب في الرحلة لنجعة أو تحول، كما تسمى المرأة في هودج على جمل ظعينة ومنشب من أنشب أظفاره أي غرسها وأعلقها