شيبان، أما لو أنّي [1] ، كنت منكم لأشرت عليكم برأي مثل عروة العكم [2] ، فقالوا: فأنت [3] واللّه من أوسطنا [4] ، فأشر [5] علينا، فقال: لا تستهدفوا لهذه الأعاجم فتهلككم بنشّابها [6] ، ولكن تكردسوا لهم كراديس [7] ، فيشدّ عليهم كردوس، فإذا أقبلوا عليه شدّ الآخر، فقالوا: فإنّك قد رأيت رأيا، ففعلوا.
فلمّا التقى الزحفان، وتقارب القوم قام حنظلة بن ثعلبة فقال:
يا معشر بكر بن وائل، إنّ النّشّاب الذي [8] مع الأعاجم يعرفكم، فإذا أرسلوه لم يخطئكم [9] ، فعاجلوهم بالّلقاء [10] ، وابدءوهم بالشّدّة.
ثم قام هانىء بن مسعود فقال: يا قوم، مهلك معذور خير من نجاء [11] معرور [12] /و إن الحذر لا يدفع القدر، وإن الصّبر من أسباب الظّفر، المنيّة ولا الدّنيّة، واستقبال الموت خير من استدباره، والطّعن في الثّغر خير [13] وأكرم من الطعن في الدّبر، يا قوم، جدّوا فما من الموت [14] بدّ، فتح لو كان له رجال، أسمع صوتا ولا أرى قوما، يا آل بكر، شدّوا واستعدّوا، وإلّا تشدّوا تردّوا.
ثمّ قام شريك بن عمرو بن شراحيل بن مرّة بن همّام فقال: يا قوم، إنما تهابونهم أنكم ترونهم عند الحفاظ أكثر منكم، وكذلك أنتم في أعينهم [15] ، فعليكم بالصبر، فإنّ الأسنّة تردي [16] الأعنّة، يا آل بكر قدما قدما.
ثم قام عمرو بن جبلة بن باعث بن صريم اليشكريّ فقال:
يا قوم لا تغرركم [17] هذي [18] الخرق ... ولا وميض البيض [19] في الشّمس برق
[1] «المختار» : أما أني لو كنت.
[2] ج، س: العلم. والعكم: الثوب يبسط ويوضع فيه المتاع ويشد. أو هو أحد العدلين على جانبي الهودج. ويراد بمثل عروة العكم:
الدقة والإحكام كما يشد العكم من العروة.
[3] «المختار» : قالوا وأنت.
[4] خد: أوساطنا.
[5] «المختار» : أشر علينا.
[6] النشاب: النبل، واحدته، نشابه.
[7] تكردسوا: تجمعوا، كراديس جمع كردوس وهو القطعة العظيمة من الخيل. ولم تذكر «لهم» في خد.
[8] ف: التي.
[9] س، ف: يخطكم.
[10] ج: اللقاء.
[11] ف، و «المختار» : منجي.
[12] ف، و «المختار» : مغرور. والمعرور (بالمهملة) : من أصابته المعرة. والمعرة أي شدة القتال وأذاه فانهزم.
والنجاء: السرعة في الفرار. وفي «اللسان» (نجا) يقال للقوم إذا انهزموا: قد استنجوا، أي أسرعوا.
[13] ج: أكرم ولم يذكر خير. ف: وأكرم منه في الدبر. ولم ترد في «المختار» جملة: والطعن في الثغر خير وأكرم من الطعن في الدبر.
[14] «المختار» : «من القوم» بدل: «من الموت» .
[15] «المختار» : في عيونهم.
[16] ج: تودي.
[17] خد: لا يغرركم.
[18] ج: هذه.
[19] البيض (بفتح الباء) جمع بيضة، وهي خوذة المقاتل، والبيض بالكسر جمع أبيض، وهو السيف.