وبارزه منّا غلام بصارم ... حسام إذا لاقى الضّريبة يبتر [1]
ثم إن القوم اقتتلوا صدر نهارهم أشدّ قتال [2] رآه الناس [3] ، إلى أن زالت الشمس، فشدّ الحوفزان [4] واسمه الحارث بن شريك - على الهامزر فقتله، وقتلت بنو عجل خنابرين [5] ، وضرب اللّه وجوه الفرس فانهزموا، وتبعتهم [6] بكر بن وائل، فلحق [7] مرثد بن الحارث بن ثور بن حرملة بن علقمة بن عمرو بن سدوس، النعمان بن زرعة، فأهوى له طعنا [8] ، فسبقه النّعمان بصدر فرسه فأفلته، فقال مرثد في ذلك:
وخيل تبارى للطّعان شهدتها [9] ... فأغرقت فيها الرّمح والجمع محجم
/ وأفلتني النّعمان [10] قاب [11] رماحنا ... وفوق قطاة المهر أزرق لهذم [12]
قال: ولحق أسود بن بجير بن عائذ بن شريك العجليّ النعمان بن زرعة، فقال له: يا نعمان، هلمّ إليّ، فأنا خير آسر لك [13] ، وخير لك من العطش [14] .
قال: ومن أنت؟ قال: الأسود [15] بن بجير، فوضع يده في يده، فجزّ ناصيته، وخلّي سبيله، وحمله الأسود على فرس له، وقال له: انج على هذه [16] ، فإنها أجود [17] من فرسك، وجاء الأسود بن بجير [18] على فرس النّعمان
[1] وفي «تاريخ الطبري 2/ 210» :
ومنا بزيد إذ تحدى جموعكم ... فلم تقربوه المرزبان المسورا
وفي الجزء 13 من «الأغاني» من طبعة دار الكتب.
وأحجمتم حتى علاه بصارم ... حسام إذا مس الضريبة يبتر
والضريبة: المضروب بالسيف.
[2] «التجريد» : أشد القتال.
[3] «رآه الناس» : لم تذكر في ف.
[4] هذا لقب الحارث بن شريك بن مطر لقب بالحوفزان لأن قيس بن عاصم التميمي حفزه بالرمح حين خاف أن يفوته «الصحاح - والاشتقاق 358» .
[5] «التجريد» : القائد الآخر، بدل: خنابرين.
[6] س: واتبعتهم، «التجريد» : وتتبعتهم بكر بن وائل يقتلونهم.
[7] ج، خد: فتلحق.
[8] ف: فأهوى إلى طعنه.
[9] ف، «المختار» : تنادى. خد:
وخل تباري الريحخ للطعن شارفا
[10] خد، ف، «المختار» : نعمان.
[11] س، «المختار» : فوت، والمعنى واحد.
[12] قطاة المهر: عجزه. واللهذم: القاطع.
[13] «المختار» : فأنا خير آسر. ج، س، ف: «خير أسد» .
[14] خد و «المختار» : «أنا خير لك من العطش» . ج: «أنا خير لك من العكمين» ب، س: «أنا خير لك من الكعبين» .
والمراد بقوله، أنا خير لك من العطش، أي من الموت عطشا بالهرب.
[15] ج، س: أسود.
[16] «التجريد» : انج على يده فانه.
[17] «المختار» : فهي خير.
[18] ف: يجير العجلى.