لحقت عفراء بالنّساء، ولحق عروة بالرجال، فأتى عروة عمّة له يقال لها: هند بنت مهاصر، فشكا إليها ما به من حبّ عفراء [1] ، وقال لها في بعض ما يقول لها: يا عمّة، إنّي لأكلّمك [2] وأنا منك مستح [3] ، ولكن لم أفعل هذا حتى ضقت ذرعا بما أنا فيه، فذهبت عمّته إلى أخيها فقالت له [4] : يا أخي، قد أتيتك في حاجة أحبّ أن تحسن فيها الردّ [5] ، فإنّ اللّه يأجرك بصلة رحمك [6] فيما [7] /أسألك. فقال لها: قولي، فلن تسألي [8] حاجة إلا رددتك بها. قالت: تزوّج عروة بن اخيك [9] بابنتك [10] عفراء، فقال: ما عنه مذهب، ولا هو دون رجل يرغب فيه [11] ، ولا بنا عنه رغبة؛ ولكنّه ليس بذي مال، وليست عليه عجلة. فطابت نفس عروة، وسكن بعض السّكون.
عفراء تخطب فيتوسل إلى عمه
وكانت أمّها سيّئة الرأي فيه، تريد [12] لابنتها ذا مال ووفر، وكانت عرضة ذلك كمالا وجمالا، فلما تكاملت سنّه [13] وبلغ أشدّه عرف أنّ رجلا من قومه ذا يسار ومال/ كثير يخطبها، فأتى عمّه، فقال: يا عمّ، قد عرفت حقّي وقرابتي، وإني ولدك وربّيت في حجرك، وقد بلغني أن رجلا يخطب [14] عفراء، فإن أسعفته [15] بطلبته قتلتني وسفكت دمي، فأنشدك اللّه ورحمي وحقّي، فرقّ له وقال له [16] : يا بنيّ، أنت معدم، وحالنا قريبة من حالك، ولست مخرجها إلى سواك، وأمّها قد أبت أن تزوّجها [17] إلا بمهر غال، فاضطرب واسترزق اللّه تعالى [18] ».
فجاء إلى أمّها فألطفها [19] وداراها، فأبت أن تجيبه إلا بما تحتكمه [20] من المهر، وبعد أن يسوق شطره إليها، فوعدها بذلك.
[1] عبارة: «فشكا إليها ما به من حب عفراء» : سقطت من ج.
[2] س: «لمكلمك» .
[3] س: وإني منك لمستحيي. خد: وإني منك. مستحي و «التجريد» : «مستح» . ومستح ومستحيي جائزان كلاهما.
[4] له: لم تذكر في ف.
[5] لم تذكر كلمة الرد في: خد، ولا ف، ولا «التجريد» ، ولا «المختار» .
[6] «المختار» : «الرحم» .
[7] في س: «بي ما أسألك» .
[8] خد، «المختار» : «فلن تسأليني» .
[9] ف، «التجريد» : تزوج ابن أخيك عروة.
[10] «المختار» : «ابنتك» ف والتجريد: «بنتك» .
[11] ج، س: «عنه» .
[12] «التجريد» : «و تريد» .
[13] «التجريد» : «سن عروة» .
[14] «المختار» : «خطب» .
[15] خد: «سعفته» .
[16] «له» : لم تذكر في خد و «المختار» .
[17] «التجريد» : «و أمها أبت أن تخرجها» .
[18] «المختار» : «عز وجل» .
[19] خد، «التجريد» : «فلاطفها» .
[20] «التجريد» : «تحتكم» ، خد: «يحتكم» ، «المختار» : «تحتكم عليه» .