/ كنت مع ابن عبّاس بعرفة [1] ، فأتاه فتيان يحملون بينهم [2] فتى لم يبق منه [3] إلا خياله، فقالوا له: يا بن عمّ رسول اللّه، ادع له، فقال: وما به؟ فقال الفتى:
بنا من جوى الأحزان في الصدر لوعة ... تكاد لها نفس الشّفيق [4] تذوب
ولكنّما أبقى حشاشة معول [5] ... على ما به عود هناك صليب
قال: ثم خفت في أيديهم فإذا هو قد مات.
فقال ابن عبّاس:
هذا قتيل الحبّ لا عقل ولا قود
ثم ما رأيت ابن عبّاس سأل اللّه - جلّ وعزّ - في عشيّته إلّا العافية، ممّا [6] ابتلي به ذلك الفتى، قال: وسألنا عنه فقيل: هذا عروة بن حزام.
صوت
أعالي أعلى اللّه جدّك عاليا ... وأسقى برّياك العضاة البواليا
أعالي ما شمس النهار إذا بدت ... بأحسن ممّا تحت [7] برديك عاليا
أعالي لو أنّ النساء ببلدة ... وأنت بأخرى لا تّبعتك ماضيا
أعالي لو أشكو الذي قد أصابني ... إلى غصن رطب لأصبح ذاويا [8]
اشعر للقتّال الكلابيّ.
وقد أدخل بعض الرّواة الأوّل [9] من هذه الأبيات مع أبيات سحيم عبد بني الحسحاس التي أوّلها:
فما بيضة بات الظّليم يحفّها [10] ...
[1] «المختار» : «في عرفة» .
[2] في «المختار» : «فأتاه فتيان يحملانه بينهما» .
[3] «منه» : لم تذكر في «التجريد» . في «المختار» : «لم يبق منه الصبر إلا خيالا» .
[4] «التجريد» : «الشقيق» .
[5] س، و «المختار» : «مقول» ، ومثله في «الديوان» نقلا عن نسخة س.
[6] ج: «بما» .
[7] خد: «بما بين برديك» .
[8] ج، س: «باليا» .
[9] خد، ج، س: «البيت الأول» .
[10] تمام البيت:
ويرفع عنها جوجزا متجافيا وبعده:
بأحسن منها يوم قالت أراحل ... مع الركب أم ثاو لدينا لياليا
«ديوان سحيم: 18» .