ونسخت [1] هذا الخبر من كتاب أبي سعد العدويّ [2] ، عن أبي الطّرمّاح مولى آل مصعب بن الزّبير من أهل ضريّة، وروايته أتمّ.
أنّ عبد اللّه بن مصعب لمّا ولي اليمامة مرّ بالحوأب يوما - وهو ماء لبني أبي بكر بن كلاب، وهو ألذي ذكره النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لعائشة [3] - فرأى على الماء جارية منهم، فهويها وهويته، وقال:
يا جمل للواله المستعبر الوصب ... ماذا تضمّن من حزن ومن نصب؟
أنّى أتيحت له للحين جارية ... في غير ما أمم منها ولا صقب [4]
جارية من أبي بكر كلفت بها ... ممّن يحلّ من الحصّاء والحوب [5]
من غير معرفة إلا تعرّضها ... حينا لذلك إن الحين مجتلبي
قامت تعرّض لي عمدا فقلت لها: ... يا عمرك اللّه، هل تدرين ما حسبي
/ [6] بين الحواريّ والصّدّيق في نسب ... ينهى عن الفحش مثلي غير مؤتشب [7]
ولا أدبّ إلى الجارات منسربا ... تاللّه إني لعزهاة [8] عن الرّيب 6
فخطبها، وكانت العرب لا تنكح الرجل [9] امرأة شبب بها قبل خطبته، فلم يزوّجوها إياه، فلما يئست منه قالت:
إذا خدرت رجلي ذكرت ابن مصعب ... فإن قيل عبد اللّه، خفّ فتورها
ألا ليتني صاحبت ركب ابن مصعب ... إذا ما مطاياه اتلأبّت [10] صدورها
لقد كنت أبكي واليمامة دونه ... فكيف إذا التفّت عليه قصورها؟
قال أبو الطّرمّاح في خبره: وكان [11] لها إخوة شرش غير فقتلوها.
أخبرنا ببعض هذه القصة ابن عمار، عن أحمد بن سليمان بن أبي شيخ، عن أبيه، عن أبي عمر الزّهري، وذكر الشّعرين جميعا والألفاظ قريبة.
[1] ب، س: «و سمعت هذا الخبر» .
[2] ب، س: «من كتاب أبي سعد، عن العذري» وفي خد: «من كتاب أبي سعيد العدوي» .
[3] «لعائشة» تكملة من «المختار» .
[4] ب، س: «في غير ما أمم منها ولا كثب» . وفي خد: «من غير ما أمم» والأمم: اليسير القريب التناول. والصقب: المجاور.
[5] الحوب: تخفيف الحوأب: والحصاء والحوأب من مياه أبي بكر بن كلاب. وانظر «معجم البلدان» : (الحصاء) و (الحوأب) وفي ب، س: «ممن يحل من الحصباء والحوأب، وفي خد: «ممن يحل على الحصباء والحوب» .
(6 - 6) تكملة من ف، خد.
[7] انتشبوا: تجمعوا واختلطوا.
[8] دب: مشى مشيا رويدا، انسرب في الدار: دخلها، والعزهاة: العازف عن اللهو والنساء يقول: لا أبيح لنفسي التسلل إلى جاراتي مستبيحا الحرمات لعزوفي عن النساء واللهو.
[9] خد: «لا تنكح المرأة من الرجل شبب ... » .
[10] ب:
«تلاقت صدورها»
[11] «المختار» : «و كان لها إخوة شرس فقتلوها» .