لأصبحن داركم بذي لجب ... جون له من أمامه عزف [1]
البيض حصن لهم إذا فزعوا ... وسابغات كأنها النّطف [2]
والبيض قد ثلّمت مضاربها ... بها نفوس الكماة تختطف
كأنها في الأكفّ إذ لمعت ... وميض برق يبدو وينكسف [3]
وقال قيس بن الخطيم الظّفريّ أحد بني النّبيت في ذلك، ولم يدركه وإنما قاله بعد هذه الحرب بزمان، ومن هذه القصيدة الصوت المذكور:
ردّ الخليط الجمال فانصرفوا ... ماذا عليهم لو أنهم وقفوا
لو وقفوا ساعة نسائلهم ... ريث يضحّي جماله السّلف [4]
فيهم لعوب العشاء آنسة ال ... دّل عروب يسوءها الخلف [5]
بين شكول النساء خلقتها ... قصد فلا جبلة ولا قضف
تنام عن كبر شأنها فإذا ... قامت رويدا تكاد تنغرف [6]
تغترق الطرف [7] وهي لاهية ... كأنما شفّ وجهها نزف
/ حوراء [8] جيداء يستضاء بها ... كأنها خوط بانة قصف [9]
قضى لها اللّه حين صوّرها ال ... خالق أن لا يكنّها سدف [10]
خود يغثّ الحديث ما صمتت [11] ... وهو بفيها ذو لذة طرف [12]
تخزنه وهو مشتهى حسن ... وهو إذا ما تكلمت أنف [13]
[1] كذا في ب، س، ح. والعزف: الصوت وحرك للضرورة. وفي سائر النسخ: «عرف» بالراء المهملة.
[2] النطف: (بالتحريك أو بضم الأول وفتح الثاني) : جمع نطفة (بالتحريك أو الضم) وهي اللؤلؤة الصافية اللون أو قطرة الماء.
وكلتاهما تشبه بها الدروع لصفائها.
[3] كذا في ط، ء. وفي سائر النسخ: «و ينكشف» .
[4] الريث: مقدار المهلة من الزمان. ويضحي من الضحاء وهو أن يرعى الإبل ضحى، والسلف: القوم الذين يتقدّمون الظعن ينفضون الطرق.
[5] لعوب العشاء: تسمر مع السمار وتلهو. والعروب: الحسناء المتحببة إلى زوجها، وقيل: الضحاكة.
[6] تنغرف: تنقصف من دقة خصرها، وفي رواية مرت في ص 18 «تنقصف» .
[7] يريد: من نظر إليها استغرقت طرفه وبصره وشغلته عن النظر إلى غيرها وهي لاهية غير محتفلة.
[8] الحوراء: ذات الحور، وهو سعة العين، أو شدّة سواد الحدقة مع شدّة بياضها. والجيداء: الطويلة الجيد، والخوط: الغصن.
[9] كذا في أغلب النسخ. ومعناه الخوار الناعم المتثنى. وفي ب، س، ح: «قضف» بالضاد المعجمة.
[10] كذا في أغلب النسخ، والسدف: الظلمة، والمراد أنها مضيئة لا تسترها ظلمة. وفي ء: «شدف» وهي بمعنى السدف. وفي ب، س:
«صدف» .
[11] هذه رواية أبي عمرو كما في «شرح ديوانه» . ورواية «ديوانه» :
ولا يغث الحديث ما نطقت
والخود: الشابة الناعمة ما لم تصر نصفا.
[12] الطرف: المستطرف المحبوب.
[13] الأنف: المستأنف الجديد.