/ الغناء لطويس هزج بالبنصر.
قال إسحاق: أخبرني الهيثم بن عديّ قال قال صالح بن حسّان الأنصاريّ أنبأني أبي قال:
اجتمع يوما جماعة بالمدينة يتذاكرون أمر المدينة إلى أن ذكروا طويسا، فقالوا: كان وكان؛ فقال رجل منا:
أما لو شاهدتموه لرأيتم ما تسرّون به علما وظرفا وحسن غناء وجودة نقر بالدفّ، ويضحك كلّ ثكلى حرّى؛ فقال بعض القوم: واللّه إنه على ذلك كان مشؤوما؛ وذكر خبر ميلاده كما قال الواقدي، إلا أنه قال: ولد يوم مات نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم، وفطم يوم مات صدّيقنا، وختن يوم قتل فاروقنا، وزوّج يوم قتل نورنا، وولد له يوم قتل أخو نبينا [1] ؛ وكان مع هذا مخنّثا يكيدنا ويطلب عثراتنا؛ وكان مفرطا في طوله مضطربا في خلقه أحول. فقال رجل من جلّة أهل المجلس: لئن كان كما قلت لقد كان ممتعا فهما يحسن رعاية من حفظ له حقّ المجالسة، ورعاية حرمة الخدمة، وكان لا يحمل قول من لا يرعى له بعض ما يرعاه له.
كان يحب قريشا ويحبونه:
ولقد كان معظّما لمواليه بني مخزوم ومن والاهم من سائر قريش، ومسالما لمن عاداهم دون التّحكيك به؛ وما يلام من قال بعلم وتكلّم على فهم، والظالم/ الملوم، والبادىء أظلم. فقال رجل آخر: لئن كان ما قلت لقد رأيت قريشا يكتنفونه ويحدقون به ويحبّون مجالسته وينصتون إلى حديثه ويتمنّون غناءه، وما وضعه شيء إلا خنثه، ولو لا ذلك ما بقي رجل من قريش والأنصار وغيرهم إلا أدناه.
أخبرني رضوان بن أحمد الصّيدلاني قال حدّثنا يوسف بن إبراهيم قال حدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن المهديّ قال حدّثني إسماعيل بن جامع عن سياط قال:
كان أوّل من تغنّى بالمدينة غناء يدخل في الإيقاع [2] طويس، وكان مولده يوم مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وفطامه في اليوم الذي توفّي فيه أبو بكر، وختانه في اليوم الذي قتل فيه عمر، وبناؤه بأهله في اليوم الذي قتل فيه عثمان، وولد له يوم قتل عليّ رضوان اللّه عليهم أجمعين، وولد وهو ذاهب العين اليمنى.
كان يلقب بالذائب وسبب ذلك:
وكان يلقّب بالذائب، وإنما لقّب بذلك لأنه غنى:
قد براني الحبّ حتى ... كدت من وجدي أذوب
أخبرني الحسين عن حمّاد عن أبيه قال أخبرني ابن الكلبيّ عن أبي مسكين قال:
مروان بن الحكم والنغاشي المخنث:
كان بالمدينة مخنّث يقال له النّغاشيّ، فقيل لمروان بن الحكم: إنه لا يقرأ من كتاب اللّه شيئا، فبعث إليه يومئذ، وهو على المدينة، فاستقرأه أمّ الكتاب؛ فقال: واللّه ما معي بناتها، أو ما أقرأ البنات فكيف أقرأ أمّهنّ!
[1] كان أبو بكر يلقب بالصديق، وعمر بالفاروق، وعثمان بذي النورين، ويشير بقوله: «أخو نبينا» إلى عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنهم.
[2] الإيقاع: بناء ألحان الغناء على موقعها وميزانها.