فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 6876

عقله [1] ، فإنك قد عرفت/ أن الصريح لا يقتل بالمولى؛ قال: لا آخذ في مولاي دون دية الصريح، فأبوا إلا دية المولى. فلما رأى ذلك مالك بن العجلان جمع قومه من الخزرج، وكان فيهم مطاعا، وأمرهم بالتهيّؤ للحرب. فلمّا بلغ الأوس استعدّوا لهم وتهيّئوا للحرب واختاروا الموت على الذلّ؛ ثم خرج بعض القوم إلى بعض فالتقوا بالصّفينة بين بئر سالم [2] وبين قباء (قرية لبني عمرو بن عوف) فاقتتلوا قتالا شديدا حتى نال بعض القوم من بعض. ثم إنّ رجلا من الأوس نادى: يا مالك، ننشدك اللّه والرّحم [3] - وكانت أمّ مالك إحدى نساء بني عمرو بن عوف - فاجعل بيننا وبينك عدلا من قومك فما حكم علينا سلّمنا لك؛ فارعوى مالك عند ذلك، وقال نعم؛ فاختاروا عمرو بن امرىء القيس أحد بني الحارث بن الخزرج فرضي القوم به، واستوثق منهم، ثم قال: فإنّي أقضي بينكم: إن كان سمير قتل صريحا من القوم فهو به قود، وإن قبلوا العقل فلهم/ دية الصريح؛ وإن كان قتل مولى فلهم دية المولى بلا نقص، ولا يعطى فوق نصف الدية، وما أصبتم منا في هذه الحرب ففيه الدية مسلّمة إلينا، وما أصبنا منكم فيها علينا فيه دية مسلّمة إليكم. فلما قضى بذلك عمرو بن امرىء القيس غضب مالك بن العجلان ورأى أن يردّ عليه رأيه، وقال: لا أقبل هذا القضاء؛ وأمر قومه بالقتال، فجمع القوم بعضهم لبعض ثم التقوا بالفضاء [4] عند آطام بني قينقاع، فاقتتلوا قتالا شديدا، ثم تداعوا إلى الصلح فحكّموا ثابت بن حرام بن المنذر أبا حسّان بن ثابت النّجّاريّ، فقضى بينهم أن يدوا مولى مالك بن العجلان بدية الصّريح ثم تكون السّنّة فيهم بعده على مالك وعليهم كما كانت أوّل مرّة: المولى على ديته؛ والصّريح على ديته؛ فرضي مالك وسلّم الآخرون. وكان ثابت إذ حكّموه/ أراد إطفاء النائرة [5] فيما بين القوم ولمّ شعثهم، فأخرج خمسا من الإبل من قبيلته حين أبت عليه الأوس أن تؤدّي إلى مالك أكثر من خمس وأبى مالك أن يأخذ دون عشر. فلما أخرج ثابت الخمس أرضى مالكا بذلك ورضيت الأوس، واصطلحوا بعهد وميثاق ألا يقتل رجل في داره ولا معقله - والمعاقل: النخل - فإذا خرج رجل من داره أو معقله فلا دية له ولا عقل. ثم انظروا [6] في القتلى فأيّ الفريقين فضل على صاحبه ودى له صاحبه. فأفضلت الأوس على الخزرج بثلاثة نفر فودتهم الأوس واصطلحوا. ففي ذلك يقول حسّان بن ثابت لما كان أبوه أصلح بينهم ورضاهم بقضائه في ذلك:

وأبي في سميحة القائل الفا ... صل حين التفّت عليه الخصوم

وفي ذلك يقول قيس بن الخطيم قصيدته وهي طويلة:

ردّ الخليط الجمال فانصرفوا ... ماذا عليهم لو أنّهم وقفوا

أنشد عمر بن عبد العزيز شيئا من شعره وقال هو أنسب الناس:

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير بن بكّار قال حدّثني عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن أبيه قال:

[1] عقله: ديته.

[2] كذا في ط: وفي سائر النسخ: «بني سالم» انظر ص 24 من هذا الجزء.

[3] في ب، س، ح: «ننشدك باللّه والرحم» .

[4] كذا في ط، ء: والفضاء كما في «ياقوت» : موضع بالمدينة، ولم يعينه. ولعله هو المراد هنا أو أنه أراد مطلق الفضاء المتسع.

[5] كذا في ط، ء. والنائرة: الفتنة القائمة المنتشرة. وفي باقي الأصول: «إطفاء الثائرة» بالثاء المثلثة.

[6] كذا في جميع الأصول. وكان الأولى بالسياق أن يقول: «ثم قال انظروا إلخ» أو «ثم أن ينظروا» على أن يكون معطوفا على معمول «فقضى» المتقدّمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت