فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 6876

سحليم في مشاهده إذا ما ... حبا الحلماء أطلقها المراء [1]

حميد في عشيرته فقيد [2] ... يطيب عليه في الملأ الثناء

فإن تكن المنية أقصدته [3] ... وحمّ [4] عليه بالتلف القضاء

فقد أودى به كرم وخير [5] ... وعود بالفضائل وابتداء

وجود لا يضمّ إليه جودا ... مراهنه إذا جدّ الجراء [6]

كان عاديّ الخلق صبورا على الجوع:

وقال خالد بن كلثوم: كان هلال بن الأسعر، فيما ذكروا، يرد مع الإبل فيأكل ما وجد عند أهله ثم يرجع إليها ولا يتزوّد طعاما ولا شرابا حتى يرجع يوم ورودها، لا يذوق فيما بين ذلك طعاما ولا شرابا، وكان عاديّ الخلق [7] لا توصف صفته.

حكايات عن قوّته:

قال/ خالد بن كلثوم فحدّثنا عنه من أدركه: أنه كان يوما في إبل له، وذلك عند الظّهيرة في يوم شديد وقع الشمس محتدم الهاجرة وقد عمد إلى عصاه فطرح عليها كساءه ثم أدخل رأسه تحت كسائه من الشمس، فبينا هو كذلك إذ مرّ به رجلان أحدهما من بني نهشل والآخر من بني فقيم [8] ، كانا أشدّ تميميّين في ذلك الزمان بطشا، يقال لأحدهما الهيّاج، وقد أقبلا من البحرين ومعهما أنواط [9] من تمر هجر [10] ، وكان هلال بناحية الصّعاب [11] ؛ فلما انتهيا إلى الإبل، ولا يعرفان هلالا بوجهه ولا يعرفان أن الإبل له، ناديا: يا راعي، أعندك شراب تسقينا؟ وهما يظنّانه عبدا لبعضهم؛ فناداهما هلال ورأسه تحت كسائه: عليكما الناقة [12] التي صفتها كذا في موضع كذا

جسور لا يوزع منه روع

يريد أنه ثابت الجنان لا يفزع.

[1] حبا: جمع حبوة وهي الثوب الذي يحتبي به، واسم للاحتباء بالثوب أي الاشتمال به. وإطلاق الحبا يكنى به عن السفه والطيش.

والمراء: المجادلة والملاجة والمخاصمة.

[2] فقيد: يفتقده العافون ويطلبونه.

[3] أقصدته: أصابته.

[4] حم: قضى وقدر.

[5] الخير: (بالكسر) الشرف.

[6] مراهنه: مسابقه. والجراء: مصدر كالمجاراة وهي المسابقة والمفاخرة.

[7] عاديّ الخلق: عملاق ضخم الجسم، نسبة إلى عاد. والعرب تضرب المثل بأحلام عاد لما تتصور من عظم خلقها، وتزعم أن أحلامها على مقادير أجسامها. قال الشاعر:

كأنما ورثوا لقمان حكمته ... علما كما ورثوا الأحلام من عاد

[8] في ط، أ، م: «بني تيم» .

[9] أنواط: جمع نوط، والنوط: الجلة الصغيرة فيها التمر ونحوه.

[10] هجر: مدينة وهي قاعدة البحرين، وقبل ناحية البحرين كلها هجر، وهو الصواب.

[11] الصعاب: اسم جبل بين اليمامة والبحرين، وقيل: رمال بين البصرة واليمامة صعبة المسالك.

[12] في ب، س، ح: «عليكما بالناقة» . وهو كما يتعدى بنفسه يتعدى بالباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت