فما
عن قلى منّا لها خفّت النّوى ... بنا عن مراعيها وكثبانها العفر
ولكنّ صرف الدّهر فرّق بيننا ... وبين الأداني، والفتى غرض الدهر
فسقيا لصحراء الإهالة [1] مربعا ... وللوقبى من منزل دمث [2] مثري
وسقيا ورعيا حيث حلّت لمازن ... وأيّامها الغرّ المحجّلة الزّهر
/ قال خالد بن كلثوم: ولما دفع هلال إلى أولياء الجلّانيّ ليقتلوه بصاحبهم جاء رجل يقال له: حفيد كان هلال قد وتره فقال: واللّه لأؤنّبنّه [3] ولأصغّرنّ إليه نفسه وهو في القيود مصبور [4] للقتل، فأتاه فلم يدع له شيئا مما يكره إلا عدّة عليه. قال: وإلى جنب هلال حجر يملأ الكفّ، فأخذه هلال فأهوى به للرجل فأصاب جبينه فاجتلف [5] جلفة من وجهه ورأسه، ثم رمى بها وقال: خذ القصاص منّي الآن، وأنشأ يقول:
أنا ضربت كربا وزيدا ... وثابتا مشّيتهم رويدا
كما أفدت [6] حينه عبيدا ... وقد ضربت بعده حفيدا
قال: وهؤلاء كلّهم من بني رزام بن مازن، وكلّهم كان هلال قد نكأ [7] فيهم.
أدى عنه ديسم الدية لبني جلان فمدحه:
قال خالد بن كلثوم: ولما طال مقام هلال باليمن نهضت بنو مازن بأجمعهم إلى بني رزام بن مازن رهط هلال ورهط معاذ بن جعدة جار الجلّانيّ المقتول، فقالوا: إنكم قد أسأتم بابن عمّكم وجزتم الحدّ في الطلب بدم جاركم، فنحن نحمل لكم ما أردتم، فحمل ديسم بن المنهال بن خزيمة [8] بن شهاب بن أثاثة [9] بن ضباب بن حجيّة [10] بن كابية بن حرقوص بن مازن الذي طلب معاذ بن جعدة أن يحمل لجاره، لفضل عزّه وموضعه في عشيرته، وكان الذي طلب ثلاثمائة بعير؛ فقال هلال في ذلك:
/إن ابن كابية المرزّأ [11] ديسما ... واري الزناد بعيد ضوء النار
من كان يحمل ما تحمّل ديسم ... من حائل فنق [12] وأمّ حوار
[1] صحراء الإهالة: موضع ذكره «ياقوت» ولم يبينه واستشهد بهذا البيت.
[2] دمث: سهل لين. ومثر: كثير الثرى خصب.
[3] كذا في ط، ء. وفي سائر النسخ: «لآتينه» .
[4] كذا في ط، ء. والمصبور: المحبوس للقتل. وفي سائر النسخ: «مصفود» .
[5] اجتلف منه جلفة: بضع من لحمه بضعة.
[6] كذا في أ، م. وفي ب، س: «أفأت» . وفي ط: «أقدت» .
[7] نكأ فيهم: قتل فيهم وجرح وأثخن.
[8] كذا في أكثر النسخ. وفي ب، س: «جزيمة» بالزاي. وفي ح: «جذيمة» بالذال.
[9] في ط: «أمامة» .
[10] كذا في ط، ء. وفي سائر النسخ. ولم نعثر على أنه سمي به.
[11] المرزأ: الكريم الذي يصاب في ماله كثرا.
[12] الفنق بضمتين: الناقة الفتية السمينة. والحوار بالضم ويكسر: الفصيل.