فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 6876

غنّى إبراهيم الموصليّ الرشيد يوما:

يا ربع سلمى لقد هيّجت لي طربا ... زدت الفؤاد على علّاته وصبا [1]

/ - قال: والصنعة فيه لرجل من أهل الكوفة يقال له عزّون [2] - فأعجب به الرشيد وطرب له واستعاده مرارا؛ فقال له الموصليّ: يا أمير المؤمنين فكيف لو سمعته من عبدك مخارق، فإنه أخذه عنّي وهو يفضل فيه الخلق جميعا ويفضلني، فأمر بإحضار مخارق، فأحضر فقال له غنّني:

يا ربع سلمى لقد هيّجت لي طربا ... زدت الفؤاد على علّاته وصبا

فغنّاه إياه؛ فبكى وقال: سل حاجتك! قال مخارق: فقلت: تعتقني يا أمير المؤمنين من الرقّ وتشرّفني بولائك، أعتقك اللّه من النار، قال: أنت حرّ لوجه اللّه، أعد الصوت؛ قال: فأعدته، فبكى وقال: سل حاجتك، فقلت: يا أمير المؤمنين ضيعة تقيمني غلّتها؛ فقال: قد أمرت لك بها، أعد الصوت؛ فأعدته فبكى وقال: سل حاجتك؛ فقلت: يأمر لي أمير المؤمنين بمنزل وفرشه وما يصلحه وخادم فيه؛ قال: ذلك لك، أعده؛ فأعدته فبكى وقال: سل حاجتك؛ قلت: حاجتي يا أمير المؤمنين أن يطيل اللّه بقاءك ويديم عزّك ويجعلني من كل سوء فداءك؛ قال: فكان إبراهيم الموصليّ سبب عتقه بهذا الصوت [3] .

أخبرني بهذا الخبر محمد بن خلف وكيع قال حدّثني هارون بن مخارق، وحدّثني به الصّوليّ أيضا عن وكيع عن هارون بن مخارق قال:

كان أبي إذا غنّى هذا الصوت:

يا ربع سلمى لقد هيجت لي طربا ... زدت الفؤاد على علّاته وصبا

/ يقول: أنا مولى هذا الصوت؛ فقلت له يوما: يا أبت، وكيف ذلك؟ فقال: غنّيته مولاي الرشيد/ فبكى وقال: أحسنت، أعد فأعدت؛ فبكى وقال: أحسنت! أنت حرّ لوجه اللّه وأمر لي بخمسة آلاف دينار، فأنا مولى هذا الصوت بعد مولاي، وذكر [4] قريبا مما ذكره المبرّد [5] من باقي الخبر.

حدّثني الحسن بن علي قال حدّثنا ابن أبي الدّنيا قال حدّثني إسحاق النّخعيّ عن حسين بن الضّحّاك عن مخارق:

أن الرشيد أقبل يوما على المغنّين وهو مضطجع، فقال: من منكم يغني:

يا ربع سلمى لقد هيّجت لي طربا ... زدت الفؤاد على علّاته وصبا

قال: فقمت فقلت: أنا، فقال: هاته؛ فغنيته فطرب وشرب، ثم قال: عليّ بهرثمة، فقلت في نفسي: ما تراه يريد منه! فجاءوا بهرثمة فأدخل إليه وهو يجرّ سيفه، فقال: يا هرثمة، مخارق الشاري الذي قتلناه بناحية الموصل ما كانت كنيته؟ فقال: أبو المهنّا؛ فقال: انصرف فانصرف؛ ثم أقبل عليّ فقال: قد كنيتك أبا المهنّا لإحسانك، وأمر

[1] في ط، ء: «نصبا» .

[2] في أ، م، ح: «غزون» بالغين المعجمة وقد تقدم الكلام على هذا الاسم في الحاشية رقم 2 ص 50 من هذا الجزء.

[3] كذا في ط، ح، ء. وفي سائر النسخ: «فكان إبراهيم الموصليّ يقول: سبب عتقه بهذا الصوت» .

[4] في ب، س، ح: «فذكر» .

[5] المبرد هو محمد بن يزيد الذي تقدم ذكره في أول السند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت