فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 6876

وإلا فمتّ إذا ضائعا ... وعذّبني اللّه في ميتتي

فمن نال خيرا على قبلة ... فلا بارك اللّه في قبلتي

كتب شعرا على باب عقبة يستنجزه وعده:

أخبرنا هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا الرّياشيّ عن الأصمعيّ قال:

لما أنشد بشّار أرجوزته:

يا طلل الحيّ بذات الصّمد

أبا الملدّ [1] عقبة بن سلّم أمر له بخمسين ألف درهم، فأخّرها عنه وكيله ثلاثة أيام، فأمر غلامه بشّار أن يكتب على باب عقبة عن يمين الباب:

ما زال ما منّيتني من همّي ... والوعد غمّ فأزح من غمّي

إن لم ترد حمدي فراقب ذمّي

فلما خرج عقبة رأى ذلك، فقال: هذه من فعلات بشّار، ثم دعا بالقهرمان [2] ، فقال: هل حملت/ إلى بشّار ما أمرت له به؟ فقال: أيها الأمير نحن مضيقون [3] وغدا أحملها إليه؛ فقال: زد فيها عشرة آلاف درهم واحملها إليه الساعة؛ فحملها من وقته.

نهي المهدي له عن التشبيب بالنساء وسبب ذلك:

أخبرني هاشم قال حدّثنا أبو غسّان دماذ قال:

سألت أبا عبيدة عن السبب الذي من أجله نهى المهديّ بشّارا عن ذكر النساء قال: كان أوّل ذلك استهتار نساء البصرة وشبّانها بشعره، حتى قال سوّار بن عبد اللّه الأكبر ومالك بن دينار؛ ما شيء أدعى لأهل هذه المدينة إلى الفسق من أشعار هذا الأعمى؛ وما زالا يعظانه؛ وكان واصل بن عطاء يقول: إنّ من أخدع حبائل الشيطان وأغواها لكلمات هذا الأعمى الملحد. فلما كثر ذلك وانتهى خبره من وجوه كثيرة إلى المهديّ، وأنشد المهديّ ما مدحه به، نهاه عن ذكر النساء وقول التشبيب، وكان المهديّ من أشدّ الناس غيرة؛ قال: فقلت له: ما أحسب شعر/ هذا أبلغ في هذه المعاني من شعر كثيّر وجميل وعروة بن حزام وقيس بن ذريح وتلك الطبقة؛ فقال: ليس كلّ من يسمع تلك الأشعار يعرف المراد منها، وبشّار يقارب النساء حتى لا يخفى عليهنّ ما يقول وما يريد، وأيّ حرّة حصان تسمع قول بشّار فلا يؤثّر في قلبها، فكيف بالمرأة الغزلة والفتاة التي لا همّ لها إلا الرجال! ثم أنشد قوله:

قد لامني في خليلتي عمر ... واللّوم في غير كنهه ضجر [4]

قال أفق قلت لا فقال بلى ... قد شاع في الناس منكما الخبر

[1] هكذا وردت هذه الكنية لعقبة المذكور في هذه الأرجوزة فيما تقدّم قريبا ص 176. وفي أ، م: «أبا المتلد» وهو تحريف. وفي ب، س: «أبا الملك» .

[2] القهرمان: الوكيل أو أمين الدخل والخرج.

[3] مضيقون: ضيقو الحال.

[4] في ح: «ضرر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت