فهرس الكتاب

الصفحة 741 من 6876

قال دماذ قال لي أبو عبيدة: قال رجل يوما لبشّار في المسجد الجامع يعابثه: يا أبا معاذ، أيعجبك الغلام الجادل [1] ؟ فقال غير محتشم ولا مكترث: لا، ولكن تعجبني أمّه.

ورد على خالد البرمكيّ بفارس وامتدحه:

أخبرني عمّي قال حدّثنا العنزيّ قال حدّثني محمد بن سهل عن محمد بن الحجّاج قال:

ورد بشّار على خالد بن برمك وهو بفارس فامتدحه؛ فوعده ومطله؛ فوقف على طريقه وهو يريد المسجد، فأخذ بلجام بغلته وأنشده:

/أظلّت علينا منك يوما سحابة ... أضاءت لنا برقا وأبطا رشاشها [2]

فلا غيمها يجلي فييأس طامع ... ولا غيثها يأتي فيروى عطاشها

فحبس بغلته وأمر له بعشرة آلاف درهم، وقال: لن تنصرف السحابة حتى تبلّك إن شاء اللّه.

تظاهر بالحج وخرج لذلك مع سعد بن القعقاع:

أخبرني يحيى بن عليّ قال حدّثنا الحسن بن عليل قال حدّثني عليّ بن حرب الطائيّ قال حدّثني إسماعيل بن زياد الطائيّ قال:

كان رجل منا يقال له سعد بن القعقاع يتندّم [3] بشّارا في المجانة، فقال لبشّار وهو ينادمه: ويحك يا أبا معاذ! قد نسبنا الناس إلى الزنّدقة، فهل لك أن تحجّ بنا حجّة تنفي ذلك عنا؟ قال: نعم ما رأيت! فاشتريا بعيرا ومحملا وركبا، فلما مرّا بزرارة [4] قال له: ويحك يا أبا معاذ! ثلاثمائة فرسخ متى نقطعها! مل بنا إلى زرارة نتنعّم فيها، فإذا قفل الحاجّ عارضناهم بالقادسيّة [5] وجززنا رؤوسنا فلم يشكّ الناس أنّا جئنا من الحجّ؛ فقال له بشّار:

نعم ما رأيت لو لا خبث لسانك، وإني أخاف أن تفضحنا. قال: لا تخف. فمالا إلى زرارة فما زالا يشربان الخمر ويفسقان، فلما نزل الحاجّ بالقادسية راجعين، أخذا بعيرا ومحملا وجزّا رؤوسهما وأقبلا وتلقّاهما الناس يهنّئونهما؛ فقال سعد بن القعقاع:

/ألم ترني وبشّارا حججنا ... وكان الحجّ من خير التّجاره

خرجنا طالبي سفر بعيد ... فمال بنا الطريق إلى زراره

فآب الناس قد حجّوا وبرّوا ... وأبنا موقرين من الخساره

[1] الغلام الجادل: اليافع الذي قوي واشتدّ.

[2] الرشاش (بكسر الراء) : جمع رش (بالفتح) وهو المطر الخفيف.

[3] كذا في أكثر الأصول، وفي ب، س: «ينتدم» بتقديم النون على التاء، ولم نجد في كتب اللغة التي بين أيدينا صيغة من هاتين الصيغتين مستعملة في المعنى الذي يدل عليه سياق الكلام وهو كثرة المنادمة؛ ولعلها «يتقدّم بشارا في المجانة» أي أنه كان أكثر منه مجونا.

[4] زرارة (بضم أوّله) : محلة بالكوفة.

[5] القادسية: بلدة بينها وبين الكوفة خمسة عشر ميلا، وبينها وبين العذيب أربعة أميال، كانت بها وقعة سعد بن أبي وقاص المشهورة مع الفرس في أيام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت