فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 6876

قالت بنت بشّار لبشّار: يا أبت، مالك يعرفك الناس ولا تعرفهم؟ قال: كذلك الأمير يا بنيّة.

سب عبد اللّه بن مسور أبا النضير فدافع عنه بشار:

أخبرني عبد اللّه بن محمد الرازيّ قال حدّثنا أحمد بن الحارث الخرّاز عن المدائنيّ قال:

قال عبد اللّه بن مسور الباهليّ يوما لأبي النّضير، وقد تحاورا في شي ء: يابن اللّخناء، أتكلّمني ولو اشتريت عبدا بمائتي درهم وأعتقته لكان خيرا منك! فقال له أبو النّضير: واللّه لو كنت ولد زنا لكنت خيرا من باهلة كلّها؛ فغضب الباهليّ؛ فقال له بشّار: أنت منذ ساعة تزنّي [1] أمّا ولا يغضب، فلما كلّمك كلمة واحدة لحقك هذا كلّه! فقال له: وأمّه مثل أمّي يا أبا معاذ! فضحك، ثم قال: واللّه لو كانت أمّك أمّ الكتاب ما كان بينكما من المصارمة هذا كلّه!.

طلب من يزيد بن مزيد أن يدخله على المهدي فسوّفه فهجاه:

نسخت من كتاب هارون بن عليّ بن يحيى: حدّثني عليّ بن مهديّ قال حدّثني سعيد بن عبيد الخزاعيّ قال:

ورد بشار بغداد فقصد يزيد بن مزيد، وسأله أن يذكره للمهديّ، فسوّفه أشهرا؛ ثم ورد روح [2] بن حاتم فبلغه خبر بشّار، فذكره للمهديّ من غير أن يلقاه، وأمر بإحضاره فدخل إلى المهديّ وأنشده شعرا مدحه به، فوصله بعشرة آلاف درهم ووهب له عبدا وقينة وكساه كسا كثيرة؛ وكان يحضر قيسا مرّة، فقال بشّار يهجو يزيد بن مزيد:

ولمّا التقينا بالجنينة [3] غرّني ... بمعروفه حتى خرجت أفوق [4]

/غرّني: أوجرني [5] كما يغرّ الصبيّ أو يوجر اللبن.

حباني بعبد قعسريّ [6] وقينة ... ووشي وآلاف لهنّ بريق

فقل ليزيد يلعص [7] الشهد خاليا ... لنا دونه عند الخليفة سوق

رقدت فنم يا بن الخبيثة إنها ... مكارم لا يسطيعهنّ لصيق

أبى لك عرق من فلانة أن ترى ... جوادا ورأس حين [8] شبت حليق

قصيدته التي مدح بها إبراهيم بن عبد اللّه فلما قتل جعلها للمنصور:

أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا الرّياشيّ قال حدّثنا الأصمعيّ قال: كان بشّار كتب إلى إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بقصيدة يمدحه بها ويحرّضه ويشير عليه، فلم تصل إليه حتى قتل، وخاف بشّار أن تشتهر فقلبها

[1] زناه تزنية: نسبه إلى الزنا.

[2] كل من سمي بروح فهو بفتح الراء إلا روح بن القاسم فإنه بالضم (انظر «شرح القاموس» في مادة روح في «المستدرك» ) .

[3] كذا فيء، م وهو اسم موضع كما في ياقوت. وفي ب، س: «الخبيبة» وهو تحريف.

[4] فاق الرجل فؤوقا وفواقا: الفواق - ويسمى عند العامة بالزغطة -: ما يأخذ الإنسان من تشنج الحجاب الحاجز تشنجا فجائيا ويصدر من امتلاء المعدة بالطعام؛ وهو هنا كناية عما أثقله به من العطاء.

[5] أوجره اللبن ونحوه: جعله في فيه.

[6] القعسريّ: الصلب الشديد.

[7] يلعص: يلعق.

[8] في الأصول: «حيث» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت