فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ما أنت يا كرديّ بالهشّ ... ولا أبرّيك من الغشّ
لم تهدنا [1] نعلا ولا خاتما ... من أين أقبلت؟ من الحشّ! [2]
فأهدى إليه هديّة حسنة وجاءه فقال: عجلت يا أبا معاذ علينا، فأنشدك اللّه ألّا تزيد شيئا على ما مضى.
أخبر أنه غنى بشعر له فطرب:
ونسخت من كتابه عن عافية بن شبيب أيضا قال حدّثني صديق لي قال:
قلت لبشّار: كنّا أمس في عرس فكان أوّل صوت غنّى به المغنّي:
هوى صاحبي ريح الشّمال إذا جرت ... وأشفى لنفسي أن تهبّ جنوب
وما ذاك إلا أنها حين تنتهي ... تناهى وفيها من عبيدة طيب
فطرب وقال: هذا [3] واللّه أحسن من فلج [4] يوم القيامة.
مدح المهدي فلم يجزه:
أخبرنا يحيى بن عليّ قال حدّثنا أبي عن عافية بن شبيب عن أبي جعفر الأسديّ قال:
/ مدح بشّار المهديّ فلم يعطه شيئا؛ فقيل له: لم يستجد شعرك؛ فقال: واللّه لقد قلت شعرا لو قيل في الدهر لم يخش صرفه على أحد، ولكنّا نكذب في القول فنكذب [5] في الأمل.
هجا روح بن حاتم فحلف ليضربنه ثم بزّ في يمينه فضربه بعرض السيف:
أخبرني عمّي قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني يحيى بن خليفة الدارميّ عن نصر بن عبد الرحمن العجليّ قال:
هجا بشّار روح بن حاتم؛ فبلغه ذلك فقذفه وتهدّده؛ فلما بلغ ذلك بشّارا قال فيه:
تهدّدني أبو خلف ... وعن أوتاره ناما
بسيف لأبي صفر ... ة لا يقطع إبهاما
كأنّ الورس يعلوه ... إذا ما صدره قاما
-قال ابن أبي سعد: ومن الناس من يروي هذين البيتين لعمرو الظالمي - قال: فبلغ ذلك روحا فقال: كلّ مالي صدقة إن وقعت عيني عليه لأضربنّه ضربة بالسيف ولو أنه بين يدي الخليفة! فبلغ ذلك بشّارا فقام من فوره حتى دخل على المهديّ؛ فقال له: ما جاء بك في هذا الوقت؟ فأخبره بقصّة روح وعاذ به منه، فقال: يا نصير،
[1] الوارد في كتب اللغة: أهدى له كذا وأهدي إليه، فما هاهنا قد حذف منه الجار ووصل الفعل بالمفعول.
[2] الحش (بتثليث الحاء) : البستان وموضع قضاء الحاجة لأنهم كانوا يقضون حاجاتهم في البساتين.
[3] كذا في ح، وفي باقي الأصول: «هو واللّه» .
[4] الفلج (بالضم) : الفوز والظفر.
[5] في ب، س، ح: «فيكذب» بالياء بدل النون.