فنصيب من لذّاته ونعيمه ... كالعهد إذ هو في الزمان الأوّل
وفيه غناء.
كان أبو عمرو بن العلاء يرسل إليه أخاه معاذا يسأله عن بعض الحروف:
حدّثني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا الرياشيّ قال حدّثنا الأصمعيّ قال:
قال معاذ بن العلاء أخو أبي عمرو بن العلاء: كان أبو عمرو إذا لم يحجّ استبضعني [1] الحروف [2] أسأل عنها الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة الشاعر وآتيه بجوابها؛ قال: فقدمت عليه سنة من السنين وقد ولّاه عبد الملك بن مروان مكة، فلما رآني قال: يا معاذ،/ هات ما معك من بضائع أبي عمرو، فجعلت أعجب من اهتمامه بذلك وهو أمير.
هو أحد شعراء قريش الخمسة المشهورين:
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير بن بكّار، وأخبرني به الحسن بن عليّ عن أحمد بن سعيد عن الزبير، ولفظه أتمّ، قال حدّثني محمد بن الضحّاك الحزاميّ قال:
كانت العرب تفضّل قريشا في كلّ شيء إلا الشعر، فلما نجم في قريش عمر بن أبي ربيعة والحارث بن خالد المخزوميّ والعرجيّ وأبو دهبل وعبيد [3] اللّه بن قيس الرّقيّات [4] ، أقرّت لها العرب بالشعر أيضا.
تفاخر مولى له ومولى لابن أبي ربيعة بشعريهما:
أخبرني عليّ بن صالح بن الهيثم وإسماعيل بن يونس وحبيب بن نصر وأحمد بن عبد العزيز قالوا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني محمد بن يحيى أبو غسّان قال:
تفاخر مولى لعمر بن أبي ربيعة ومولى للحارث بن خالد بشعريهما، فقال مولى الحارث لمولى عمر: دعني منك فإنّ مولاك واللّه لا يعرف المنازل إذا قلبت، يعني قول الحارث:
إني وما نحروا غداة منى ... عند الجمار تؤودها [5] العقل
[1] كذا في الأصول، ولم نجد في «كتب اللغة» التي بأيدينا ك «اللسان» و «القاموس» «استبضع» متعديا لمفعولين، والموجود «استبضع الشي ء» أي جعله بضاعته. والموجود متعديا من هذه المادة «أبضعني» فإنه يقال: أبضعني البضاعة أي أعطاني إياها.
[2] الحروف: الكلمات واحدها حرف.
[3] كذا ورد هذا الاسم في «الأغاني» في ترجمته ج 4 ص 155 طبع بولاق و «شرح القاموس» مادة «رقى» و «ولاة مصر» للكندي ص 52 و «الموشح» للمرزباني ص 150، 186، 221 وقد ورد في جميع الأصول: «عبد اللّه» وورد كذلك في «نقائض جرير والفرزدق» ص 598 وقد ورد في الطبري قسم 2 ص 790، 812، 828، 1173 باسم ابن قيس الرقيات فقط، وذكر البغدادي في «الخزانة» : أن لقيس ابنين عبيد اللّه وعبد اللّه واختلفوا في الشاعر منهما، فقال ابن قتيبة والمبرد في «الكامل» : هو عبد اللّه المكبر، وقال المرزبانيّ في «معجمه» : هو عبيد اللّه بالتصغير، قال: ومن الرواة من يقول الشاعر عبد اللّه وهو خطأ.
[4] ذكر البغدادي في «الخزانة» في ترجمته ج 3 ص 267 أنه يقال: الرقيات بالرفع على أنه صفة لعبد اللّه وبالجر على الإضافة لأنه قيل:
إن في جدّاته ثلاث نسوة يسمين بهذا الاسم أو أنهن زوجاته أو محبوباته.
[5] كذا في ح، ومعناه تثقلها. وفي سائر الأصول «تؤدّها» من أدّه الأمر يؤدّه ويئدّه إذا دهاه. والعقل: جمع عقال ويجوز في عين هذا الجمع التسكين كما هنا.