فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قدمت عائشة بنت طلحة تريد العمرة فقال شعرا:
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثني أبو عبد اللّه السّدوسيّ قال وحدّثنا أبو حاتم السجستانيّ قال أخبرنا أبو عبيدة قال:
قدمت عائشة بنت طلحة مكّة تريد العمرة، فلم يزل الحارث يدور حولها وينظر إليها ولا يمكنه كلامها حتى خرجت، فأنشأ يقول - وذكر في هذه الأبيات بسرة حاضنتها وكنى عنها -:
صوت
يا دار أقفر رسمها ... بين المحصّب [1] والحجون [2]
أقوت وغيّر آيها ... مرّ الحوادث والسّنين
واستبدلوا ظلف [3] الحجا ... زوسرّة [4] البلد الأمين
يا بسر إنّي فاعلمي ... باللّه مجتهدا يميني
ما إن صرمت حبالكم ... فصلي حبالي أو ذريني
/ في هذه الأبيات ثاني ثقيل لمالك بالبنصر عن الهشاميّ وحبش، قال: وفيها لابن مسجح ثقيل أوّل، وذكر أحمد بن المكيّ أنّ فيها لابن سريج رملا بالبنصر؛ فيها لمعبد ثقيل أوّل بالوسطى عن حبش.
شبب بزوجته أم عبد الملك:
أخبرني الطّوسيّ والحرميّ بن أبي العلاء قالا حدّثنا الزبير بن بكّار قال حدّثني مصعب بن عثمان بن مصعب بن عروة بن الزّبير، وأخبرني به محمد بن خلف بن المرزبان عن أحمد بن زهير عن مصعب الزّبيريّ قال:
كانت أمّ عبد الملك بنت عبد اللّه بن خالد بن أسيد عند الحارث بن خالد، فولدت منه فاطمة بنت الحارث، وكانت قبله عند عبد اللّه بن مطيع، فولدت منه عمران ومحمدا، فقال فيها الحارث وكنّاها بابنها عمران:
يا أمّ عمران ما زالت وما برحت ... بي الصبابة حتى شفّني الشّفق [5]
/القلب تاق إليكم كي يلاقيكم ... كما يتوق إلى منجاته الغرق
تنيل نزرا قليلا وهي مشفقة ... كما يخاف مسيس الحيّة الفرق [6]
قال مصعب بن عثمان: فأنشد رجل يوما بحضرة ابنها عمران بن عبد اللّه بن مطيع هذا الشعر، ثم فطن فأمسك؛ فقال له: لا عليك، فإنها كانت زوجته. وقال ابن المرزبان في خبره: فقال له: امض رحمك اللّه وما بأس
[1] المحصب: موضع فيما بين مكة ومنى وهو إلى منى أقرب.
[2] الحجون: جبل بأعلى مكة، وقال السكريّ: مكان من البيت على ميل ونصف ميل (انظر «معجم البلدان» لياقوت في اسم الحجون) .
[3] الظلف: ما لان من الأرض، وقيل: ما صلب وغلظ منها، وفي ذلك أقوال كثيرة، (انظر «اللسان» مادة «ظلف» ) .
[4] سرّة البلد: وسطه.
[5] الشفق: رقة من حب تؤدّي إلى خوف.
[6] الفرق: بكسر الراء ككتف وبضمها كرجل: للشديد الفزع، وقيل يقال: رجل فرق (بكسر الراء) إذا فزع من الشيء وليس من جبلته، ورجل فرق (بضمها) إذا فزع وكان منه الفزع جبلة.