فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 6876

غنّي في هذه الأبيات الغريض، ولحنه من الثقيل الأوّل بالوسطى عن الهشاميّ.

جزعت سوداء لموت ابن أبي ربيعة فلما سمعت شعر الحارث طابت به نفسا:

وأخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثنا عبد اللّه بن محمد قال أخبرني محمد بن سلّام قال:

كانت سوداء بالمدينة مشغوفة بشعر عمر بن أبي ربيعة، وكانت من مولّدات مكّة، فلما ورد على أهل المدينة نعي عمر بن أبي ربيعة أكبروا ذلك واشتدّ عليهم، وكانت السوداء أشدّهم حزنا وتسلّبا [1] وجعلت لا تمرّ بسكّة من سكك المدينة إلا ندبته، فلقيها بعض فتيان مكّة، فقال لها: خفّضي عليك، فقد نشأ ابن عمّ له يشبه شعره شعره، فقالت: أنشدني بعضه، فأنشدها قوله:

إني وما نحروا غداة منى ... عند الجمار تؤودها العقل

الأبيات كلّها، قال: فجعلت تمسح عينيها من الدموع وتقول: الحمد للّه الذي لم يضيّع حرمه.

ناضل سليمان بن عبد الملك بينه وبين رجل من أخواله:

أخبرني اليزيديّ قال حدّثني عمّي (جدّ عبيد اللّه) عن ابن حبيب عن ابن الأعرابيّ قال:

ناضل [2] سليمان بن عبد الملك بين الحارث وبين رجل من أخواله من بني عبس، فرمى [3] [الحارث بن] خالد فأخطأ ورمى العبسيّ فأصاب، فقال:

أنا نضلت [4] الحارث بن خالد

ثم رمى العبسيّ فأخطأ ورمى الحارث فأصاب، فقال الحارث:

حسبت نضل الحارث بن خالد

ورميا فأخطأ العبسيّ وأصاب الحارث، فقال الحارث:

مشيك بين الزّرب [5] والمرابد [6]

ورميا فأخطأ العبسيّ وأصاب الحارث، فقال الحارث:

وإنك الناقص غير الزائد

فقال سليمان:/ أقسمت عليك يا حارث إلّا كففت عن القول والرّمي فكفّ.

[1] التسلب: حداد المرأة على زوجها، وقد يكون على غير الزوج، وهو أيضا لبس المحدّ ثياب الحداد السود.

[2] يقال: ناضله مناضلة ونضالا ونيضالا فنضله: باراه في رمي السهام فغلبه، والمعنى المراد هنا أنه جعلهما يتباريان في الرمي بالسهام.

[3] في جميع الأصول «فرمى خالد» والصواب ما أثبتناه.

[4] كذا في ح وهامش ب بخط الشيخ الشنقيطي وهو الصواب، وفي س: «أناضلت» وهو تحريف.

[5] الزرب (بفتح الزاي وكسرها) : موضع الغنم.

[6] المرابد: محابس الإبل، واحدها «مربد» (بكسر الميم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت