فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
استحسن شعره بشار وقد اجتمعا عند المهدي:
حدّثنا ابن عمّار قال حدّثنا محمد بن إبراهيم بن خلف قال حدّثني أبي قال:
حدّثت أنّ المهديّ جلس للشّعراء يوما، فأذن لهم وفيهم بشّار وأشجع، وكان أشجع يأخذ عن بشّار/ ويعظّمه، وغير هذين، وكان في القوم أبو العتاهية. قال أشجع: فلمّا سمع بشار كلامه قال: يا أخا سليم، أهذا ذلك الكوفيّ الملقّب؟ قلت نعم. قال: لا جزى اللّه خيرا من جمعنا معه. ثم قال له المهديّ: أنشد؛ فقال: ويحك! أو يبدأ فيستنشد أيضا قبلنا؟! فقلت: قد ترى. فأنشد:
ألا ما لسيّدتي ما لها ... أدلّا فأحمل إدلالها
وإلّا ففيم تجنّت وما ... جنيت سقى اللّه أطلالها
ألا إنّ جارية للإما ... م قد أسكن الحبّ سربالها
مشت بين حور قصار الخطا ... تجاذب في المشي أكفالها
وقد أتعب اللّه نفسي بها ... وأتعب باللّوم عذّالها
قال أشجع: فقال لي بشّار: ويحك يا أخا سليم! ما أدري من أيّ أمريه أعجب: أمن ضعف شعره، أم من تشبيبه بجارية الخليفة، يسمع ذلك بأذنه! حتى أتى على قوله:
أتته الخلافة منقادة ... إليه تجرّر أذيالها
ولم تك تصلح إلّا له ... ولم يك يصلح إلّا لها
/ ولو رامها أحد غيره ... لزلزلت الأرض زلزالها
ولو لم تطعه بنات القلوب [1] ... لما قبل اللّه أعمالها
وإنّ الخليفة من بغض لا ... إليه ليبغض من قالها
قال أشجع: فقال لي بشّار وقد اهتزّ طربا: ويحك يا أخا سليم! أترى الخليفة لم يطر عن فرشه طربا لما يأتي به هذا الكوفيّ؟
شنّع عليه منصور بن عمار ورماه بالزندقة:
أخبرني يحيى بن عليّ إجازة قال حدّثني ابن مهرويه قال حدّثني العبّاس بن ميمون قال حدّثني رجاء بن سلمة قال:
سمعت أبا العتاهية يقول: قرأت البارحة (عَمَّ يَتَساءَلُونَ)
، ثم قلت قصيدة أحسن منها. قال: وقد قيل: إنّ منصور بن عمّار شنّع عليه بهذا.
قال يحيى بن عليّ حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني أبو عمر القرشيّ قال:
لمّا قصّ منصور بن عمّار على الناس مجلس البعوضة [2] قال أبو العتاهية: إنما سرق منصور هذا الكلام من
[1] بنات القلوب: النيات.
[2] يريد بذلك أنه قص ما يتعلق بالبعوضة من خلقها وصفتها وما أودعه اللّه فيها من الأسرار، فأطلق المكان - وهو المجلس - وأراد ما