فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 6876

ملاحظته على سهولة الشعر لمن يعالجه:

أخبرني عمّي قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني هارون بن سعدان عن شيخ من أهل بغداد قال:

قال أبو العتاهية: أكثر الناس يتكلّمون بالشعر وهم لا يعلمون، ولو أحسنوا تأليفه كانوا شعراء كلّهم. قال:

فبينما نحن كذلك إذ قال رجل لآخر عليه مسح [1] : «يا صاحب المسح تبيع المسح؟» [2] . فقال لنا أبو العتاهية: هذا من ذلك، ألم تسمعوه يقول:

يا صاحب المسح تبيع المسحا

قد قال شعرا وهو لا يعلم. ثم قال الرجل: «تعال إن كنت تريد الرّبح» [2] . فقال أبو العتاهية: وقد أجاز المصراع بمصراع آخر وهو لا يعلم، قال له:

تعال إن كنت تريد الرّبحا

وصف الأصمعيّ شعره:

حدّثنا الصّوليّ قال حدّثنا محمد بن موسى قال حدّثنا أحمد بن بشير [3] أبو طاهر الحلبيّ قال حدّثنا مزيد الهاشميّ عن السّدريّ قال:

/ سمعت الأصمعيّ يقول: شعر أبي العتاهية كساحة الملوك يقع فيها الجوهر والذهب والتراب والخزف والنّوى.

مدح يزيد بن منصور لشفاعته فيه لدى المهدي:

أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال:

لمّا حبس المهديّ أبا العتاهية، تكلّم فيه يزيد بن منصور الحميريّ حتى أطلقه؛ فقال فيه أبو العتاهية:

ما قلت في فضله شيئا لأمدحه ... إلّا وفضل يزيد فوق ما قلت

ما زلت من ريب دهري خائفا وجلا ... فقد كفاني بعد اللّه ما خفت

قدرته على ارتجال الشعر:

أخبرني يحيى بن عليّ إجازة قال حدّثني عليّ بن مهديّ قال حدّثني محمد بن يحيى قال حدّثني عبد اللّه بن الحسن قال:

جاءني أبو العتاهية وأنا في الديوان فجلس إليّ. فقلت: يا أبا إسحاق، أما يصعب عليك شيء من الألفاظ فتحتاج فيه إلى استعمال الغريب كما يحتاج إليه سائر من يقول الشعر، أو إلى ألفاظ مستكرهة؟ قال لا. فقلت [له] [4] : إنّي لأحسب ذلك من كثرة ركوبك القوافي السّهلة. قال: فاعرض عليّ ما شئت من القوافي الصعبة.

فقلت: قل أبياتا على مثل البلاغ. فقال من ساعته:

[1] المسح: كساء من شعر كثوب الرهبان.

[2] في الأصول: «المسحا» و «الربحا» بالألف، وهو نثر لا داعي فيه لألف الإطلاق.

[3] في أ، ء، م: «ابن بشر» .

[4] زيادة عن ح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت