فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ملاحظته على سهولة الشعر لمن يعالجه:
أخبرني عمّي قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني هارون بن سعدان عن شيخ من أهل بغداد قال:
قال أبو العتاهية: أكثر الناس يتكلّمون بالشعر وهم لا يعلمون، ولو أحسنوا تأليفه كانوا شعراء كلّهم. قال:
فبينما نحن كذلك إذ قال رجل لآخر عليه مسح [1] : «يا صاحب المسح تبيع المسح؟» [2] . فقال لنا أبو العتاهية: هذا من ذلك، ألم تسمعوه يقول:
يا صاحب المسح تبيع المسحا
قد قال شعرا وهو لا يعلم. ثم قال الرجل: «تعال إن كنت تريد الرّبح» [2] . فقال أبو العتاهية: وقد أجاز المصراع بمصراع آخر وهو لا يعلم، قال له:
تعال إن كنت تريد الرّبحا
وصف الأصمعيّ شعره:
حدّثنا الصّوليّ قال حدّثنا محمد بن موسى قال حدّثنا أحمد بن بشير [3] أبو طاهر الحلبيّ قال حدّثنا مزيد الهاشميّ عن السّدريّ قال:
/ سمعت الأصمعيّ يقول: شعر أبي العتاهية كساحة الملوك يقع فيها الجوهر والذهب والتراب والخزف والنّوى.
مدح يزيد بن منصور لشفاعته فيه لدى المهدي:
أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال:
لمّا حبس المهديّ أبا العتاهية، تكلّم فيه يزيد بن منصور الحميريّ حتى أطلقه؛ فقال فيه أبو العتاهية:
ما قلت في فضله شيئا لأمدحه ... إلّا وفضل يزيد فوق ما قلت
ما زلت من ريب دهري خائفا وجلا ... فقد كفاني بعد اللّه ما خفت
قدرته على ارتجال الشعر:
أخبرني يحيى بن عليّ إجازة قال حدّثني عليّ بن مهديّ قال حدّثني محمد بن يحيى قال حدّثني عبد اللّه بن الحسن قال:
جاءني أبو العتاهية وأنا في الديوان فجلس إليّ. فقلت: يا أبا إسحاق، أما يصعب عليك شيء من الألفاظ فتحتاج فيه إلى استعمال الغريب كما يحتاج إليه سائر من يقول الشعر، أو إلى ألفاظ مستكرهة؟ قال لا. فقلت [له] [4] : إنّي لأحسب ذلك من كثرة ركوبك القوافي السّهلة. قال: فاعرض عليّ ما شئت من القوافي الصعبة.
فقلت: قل أبياتا على مثل البلاغ. فقال من ساعته:
[1] المسح: كساء من شعر كثوب الرهبان.
[2] في الأصول: «المسحا» و «الربحا» بالألف، وهو نثر لا داعي فيه لألف الإطلاق.
[3] في أ، ء، م: «ابن بشر» .
[4] زيادة عن ح.