فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
دخلت مسجد المدينة ببغداد بعد أن بويع الأمين محمد بسنة، فإذا شيخ عليه جماعة وهو ينشد:
/لهفي على ورق الشباب ... وغصونه الخضر الرّطاب
ذهب الشباب وبان عنّ ... ي غير منتظر الإياب
فلأبكينّ على الشّبا ... ب وطيب أيّام التّصابي
ولأبكينّ من البلى ... ولأبكينّ من الخضاب
إنّي لآمل أن أخ ... لّد والمنيّة في طلابي
قال: فجعل ينشدها وإنّ دموعه لتسيل على خدّيه. فلمّا رأيت ذلك لم أصبر أن ملت فكتبتها. وسألت عن الشيخ فقيل لي: هو أبو العتاهية.
كان ابن الأعرابي يعيب شعره:
أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ قال حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثني أبو العباس محمد بن أحمد قال:
كان ابن الأعرابيّ يعيب أبا العتاهية ويثلبه، فأنشدته:
كم من سفيه غاظني سفها ... فشفيت نفسي منه بالحلم
وكفيت نفسي ظلم عاديتي ... ومنحت صفو مودّتي سلمي [1]
ولقد رزقت لظالمي غلظا ... ورحمته إذ لجّ في ظلمي
أحب شعره إليه:
/ أخبرني محمد بن عمران قال حدّثني العنزيّ قال حدّثني محمد بن إسحاق قال حدّثني محمد بن أحمد الأزديّ قال:
قال لي أبو العتاهية: لم أقل شيئا قطّ أحبّ إليّ من هذين البيتين [في] [2] معناهما:
ليت شعري فإنّني لست أدري ... أيّ يوم يكون آخر عمري
وبأيّ البلاد يقبض روحي ... وبأيّ البقاع [3] يحفر قبري
راهن في أوّل أمره جماعة على قول الشعر فغلبهم:
أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثني محمد بن الفضل قال حدّثنا محمد بن عبد الجبّار الفزاريّ قال:
اجتاز أبو العتاهية في أوّل أمره وعلى ظهره قفص فيه فخّار يدور به في الكوفة ويبيع منه، فمرّ بفتيان جلوس
[1] سلمي: مسالمي؛ يقال: فلان سلّم لفلان، وحرب له، إذا كان بينهما سلام أو حرب.
[2] التكملة عن نسخة أ.
[3] في ب، س: «البلاد» .