فهرس الكتاب

الصفحة 900 من 6876

دخلت مسجد المدينة ببغداد بعد أن بويع الأمين محمد بسنة، فإذا شيخ عليه جماعة وهو ينشد:

/لهفي على ورق الشباب ... وغصونه الخضر الرّطاب

ذهب الشباب وبان عنّ ... ي غير منتظر الإياب

فلأبكينّ على الشّبا ... ب وطيب أيّام التّصابي

ولأبكينّ من البلى ... ولأبكينّ من الخضاب

إنّي لآمل أن أخ ... لّد والمنيّة في طلابي

قال: فجعل ينشدها وإنّ دموعه لتسيل على خدّيه. فلمّا رأيت ذلك لم أصبر أن ملت فكتبتها. وسألت عن الشيخ فقيل لي: هو أبو العتاهية.

كان ابن الأعرابي يعيب شعره:

أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ قال حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثني أبو العباس محمد بن أحمد قال:

كان ابن الأعرابيّ يعيب أبا العتاهية ويثلبه، فأنشدته:

كم من سفيه غاظني سفها ... فشفيت نفسي منه بالحلم

وكفيت نفسي ظلم عاديتي ... ومنحت صفو مودّتي سلمي [1]

ولقد رزقت لظالمي غلظا ... ورحمته إذ لجّ في ظلمي

أحب شعره إليه:

/ أخبرني محمد بن عمران قال حدّثني العنزيّ قال حدّثني محمد بن إسحاق قال حدّثني محمد بن أحمد الأزديّ قال:

قال لي أبو العتاهية: لم أقل شيئا قطّ أحبّ إليّ من هذين البيتين [في] [2] معناهما:

ليت شعري فإنّني لست أدري ... أيّ يوم يكون آخر عمري

وبأيّ البلاد يقبض روحي ... وبأيّ البقاع [3] يحفر قبري

راهن في أوّل أمره جماعة على قول الشعر فغلبهم:

أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثني محمد بن الفضل قال حدّثنا محمد بن عبد الجبّار الفزاريّ قال:

اجتاز أبو العتاهية في أوّل أمره وعلى ظهره قفص فيه فخّار يدور به في الكوفة ويبيع منه، فمرّ بفتيان جلوس

[1] سلمي: مسالمي؛ يقال: فلان سلّم لفلان، وحرب له، إذا كان بينهما سلام أو حرب.

[2] التكملة عن نسخة أ.

[3] في ب، س: «البلاد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت