فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 6876

حضر غضب المهدي على أبي عبيد اللّه وترضاه عنه بشعر فرضي عنه:

أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى إجازة قال حدّثني عليّ بن مهديّ قال حدّثني عليّ بن يزيد الخزرجيّ الشاعر عن يحيى بن الرّبيع قال:

دخل أبو عبيد اللّه على المهديّ، وكان قد وجد عليه في أمر بلغه عنه، وأبو العتاهية حاضر المجلس، فجعل المهديّ يشتم أبا عبيد اللّه ويتغيّظ عليه، ثم أمر به فجرّ برجله وحبس، ثم أطرق المهديّ طويلا. فلمّا سكن أنشده/ أبو العتاهية:

أرى الدّنيا لمن هي في يديه ... عذابا كلّما كثرت لديه

تهين المكرمين لها بصغر [1] ... وتكرم كلّ من هانت عليه

إذا استغنيت عن شيء فدعه ... وخذ ما أنت محتاج إليه

فتبسّم المهديّ وقال لأبي العتاهية: أحسنت! فقام أبو العتاهية ثم قال: واللّه يا أمير المؤمنين، ما رأيت أحدا أشدّ إكراما للدّنيا ولا أصون لها ولا أشحّ عليها من هذا الذي جرّ برجله الساعة. ولقد دخلت إلى أمير المؤمنين ودخل هو وهو أعزّ الناس، فما برحت حتى رأيته أذلّ الناس، ولو رضي من الدنيا بما يكفيه لاستوت أحواله ولم تتفاوت. فتبسّم المهديّ ودعا بأبي عبيد اللّه فرضي عنه. فكان أبو عبيد اللّه يشكر ذلك لأبي العتاهية.

مدح شعرا له بإسحاق بن حفص:

أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني محمد بن الحسن قال حدّثني إسحاق بن حفص قال:

/ أنشدني هارون بن مخلّد الرازيّ لأبي العتاهية:

ما إن يطيب لذي الرعاية [2] لل ... أيّام لا لعب ولا لهو

إذ كان يطرب [3] في مسرّته ... فيموت من أجزائه جزو

فقلت: ما أحسنهما! فقال: أهكذا تقول! واللّه لهما روحانيّان يطيران بين السماء والأرض.

فضله ابن مناذر على جميع المحدثين:

أخبرني محمد بن القاسم الأنباريّ قال حدّثني أبي عن ابن عكرمة عن مسعود بن بشر المازنيّ قال:

لقيت ابن مناذر بمكة، فقلت له: من أشعر أهل الإسلام؟ فقال: أترى من إذا شئت هزل، وإذا شئت جدّ؟

قلت: من؟ قال: مثل جرير حين يقول في النّسيب:

إنّ الذين غدّوا بلبّك غادروا ... وشلا بعينك ما يزال معينا

غيّضن من عبراتهنّ وقلن لي ... ماذا لقيت من الهوى ولقينا

[1] الصغر: الضيم والذل.

[2] في س، ب: «الوعاية» بالواو وهو تحريف.

[3] في «ديوانه» (ص 298) : «يسرف» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت