فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 6876

غضب الرشيد على جارية له فحلف ألّا يدخل إليها أيّاما، ثم ندم فقال:

صدّ عنّي إذ رآني مفتتن ... وأطال الصّدّ لما أن فطن

كان مملوكي فأضحى مالكي ... إنّ هذا من أعاجيب الزّمن

وقال لجعفر بن يحيى: اطلب لي من يزيد على هذين البيتين. فقال له: ليس غير أبي العتاهية. فبعث إليه فأجاب بالجواب المذكور، فأمر بإطلاقه وصلته. فقال: الآن طاب القول؛ ثم قال:

عزّة الحبّ أرته [1] ذلّتي ... في هواه وله وجه حسن

ولهذا صرت مملوكا له ... ولهذا شاع ما بي وعلن

فقال: أحسنت واللّه وأصبت ما في نفسي! وأضعف صلته.

شعره في ذم الناس:

نسخت من كتاب هارون بن عليّ بن يحيى: قال حدّثني عليّ بن مهديّ قال حدّثني الهيثم بن عثمان قال حدّثني شبيب بن منصور قال:

/ كنت في الموقف واقفا على باب الرشيد، فإذا رجل بشع الهيئة على بغل قد جاء فوقف، وجعل الناس يسلّمون عليه ويسائلونه ويضاحكونه، ثم وقف في الموقف، فأقبل الناس يشكون أحوالهم: فواحد يقول: كنت منقطعا إلى فلان فلم يصنع بي خيرا، ويقول آخر: أمّلت فلانا فخاب أملي وفعل بي، ويشكو آخر من حاله؛ فقال الرجل:

فتّشت ذي الدنيا فليس بها ... أحد أراه لآخر حامد

حتّى كأنّ الناس كلّهم ... قد أفرغوا في قالب واحد

فسألت عنه فقيل: هو أبو العتاهية.

هجا سلما الخاسر بالحرص:

حدّثني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني أحمد بن خلّاد عن أبيه عن عبد اللّه بن الحسن قال:

أنشد المأمون بيت أبي العتاهية يخاطب سلما الخاسر:

تعالى اللّه يا سلّم بن عمرو ... أذلّ الحرص أعناق الرجال

فقال المأمون: إنّ الحرص لمفسد للدّين والمروءة، واللّه ما عرفت من رجل قطّ حرصا ولا/ شرها فرأيت فيه مصطنعا. فبلغ ذلك سلما فقال: ويلي على المخنّث الجرّار الزنديق! جمع الأموال وكنزها وعبّأ البدور [2] في بيته ثم تزهّد مراءاة ونفاقا، فأخذ يهتف بي إذا تصدّيت للطلب.

[1] في أ، ء، م: «أرادت» .

[2] البدور: جمع بدرة، وهي كيس فيه ألف درهم أو عشرة آلاف درهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت