فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
غضب الرشيد على جارية له فحلف ألّا يدخل إليها أيّاما، ثم ندم فقال:
صدّ عنّي إذ رآني مفتتن ... وأطال الصّدّ لما أن فطن
كان مملوكي فأضحى مالكي ... إنّ هذا من أعاجيب الزّمن
وقال لجعفر بن يحيى: اطلب لي من يزيد على هذين البيتين. فقال له: ليس غير أبي العتاهية. فبعث إليه فأجاب بالجواب المذكور، فأمر بإطلاقه وصلته. فقال: الآن طاب القول؛ ثم قال:
عزّة الحبّ أرته [1] ذلّتي ... في هواه وله وجه حسن
ولهذا صرت مملوكا له ... ولهذا شاع ما بي وعلن
فقال: أحسنت واللّه وأصبت ما في نفسي! وأضعف صلته.
شعره في ذم الناس:
نسخت من كتاب هارون بن عليّ بن يحيى: قال حدّثني عليّ بن مهديّ قال حدّثني الهيثم بن عثمان قال حدّثني شبيب بن منصور قال:
/ كنت في الموقف واقفا على باب الرشيد، فإذا رجل بشع الهيئة على بغل قد جاء فوقف، وجعل الناس يسلّمون عليه ويسائلونه ويضاحكونه، ثم وقف في الموقف، فأقبل الناس يشكون أحوالهم: فواحد يقول: كنت منقطعا إلى فلان فلم يصنع بي خيرا، ويقول آخر: أمّلت فلانا فخاب أملي وفعل بي، ويشكو آخر من حاله؛ فقال الرجل:
فتّشت ذي الدنيا فليس بها ... أحد أراه لآخر حامد
حتّى كأنّ الناس كلّهم ... قد أفرغوا في قالب واحد
فسألت عنه فقيل: هو أبو العتاهية.
هجا سلما الخاسر بالحرص:
حدّثني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني أحمد بن خلّاد عن أبيه عن عبد اللّه بن الحسن قال:
أنشد المأمون بيت أبي العتاهية يخاطب سلما الخاسر:
تعالى اللّه يا سلّم بن عمرو ... أذلّ الحرص أعناق الرجال
فقال المأمون: إنّ الحرص لمفسد للدّين والمروءة، واللّه ما عرفت من رجل قطّ حرصا ولا/ شرها فرأيت فيه مصطنعا. فبلغ ذلك سلما فقال: ويلي على المخنّث الجرّار الزنديق! جمع الأموال وكنزها وعبّأ البدور [2] في بيته ثم تزهّد مراءاة ونفاقا، فأخذ يهتف بي إذا تصدّيت للطلب.
[1] في أ، ء، م: «أرادت» .
[2] البدور: جمع بدرة، وهي كيس فيه ألف درهم أو عشرة آلاف درهم.