فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
طلب إليه أن يجيز شعرا فأجازه على البديهة:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم الكوفيّ قال حدّثني أبو جعفر المعبديّ قال:
/ قلت لأبي العتاهية: أجز لي قول الشاعر:
وكان المال يأتينا فكنّا ... نبذّره وليس لنا عقول
فلمّا أن تولّى المال عنّا ... عقلنا حين ليس لنا فضول
قال: فقال أبو العتاهية على المكان:
فقصّر ما ترى بالصّبر حقّا ... فكلّ إن صبرت له مزيل
قال لابنه: أنت ثقيل الظل:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني الحسن بن الفضل الزّعفرانيّ قال: حدّثني من سمع أبا العتاهية يقول لابنه وقد غضب عليه: اذهب فإنك ثقيل الظلّ جامد الهواء.
أهدى إلى الفضل نعلا فأهداها للخليفة:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني يحيى بن خليفة الرّازيّ قال حدّثنا حبيب بن الجهم النّميريّ قال:
حضرت الفضل بن الربيع متنجّزا جائزتي وفرضي، فلم يدخل عليه أحد قبلي، فإذا عون حاجبه قد جاء فقال:
هذا أبو العتاهية يسلّم عليك وقد قدم من مكة؛ فقال: أعفني منه الساعة يشغلني عن ركوبي. فخرج إليه عون/ فقال: إنّه على الرّكوب إلى أمير المؤمنين. فأخرج من كمّه نعلا عليها شراك فقال: قل له إنّ أبا العتاهية أهداها إليك جعلت فداءك. قال: فدخل بها؛ فقال: ما هذه؟ فقال [1] : نعل وعلى شراكها مكتوب كتاب. فقال: يا حبيب، اقرأ ما عليها فقرأته فإذا هو:
نعل بعثت بها ليلبسها ... قرم [2] بها يمشي إلى المجد
لو كان يصلح أن أشرّكها [3] ... خدّي جعلت شراكها خدّي
/ فقال لحاجبه عون: احملها معنا، فحملها. فلمّا دخل على الأمين قال له: يا عبّاسيّ، ما هذه النّعل؟
فقال: أهداها إليّ أبو العتاهية وكتب عليها بيتين، وكان أمير المؤمنين أولى بلبسها لما وصف به لابسها. فقال: وما هما؟ فقرأهما. فقال: أجاد واللّه! وما سبقه إلى هذا المعنى أحد، هبوا له عشرة آلاف درهم. فأخرجت واللّه في بدرة وهو راكب على حماره، فقبضها وانصرف.
[1] في الأصول: «قال: فدخلت بها؛ فقال: ما هذه؟ فقلت» .
[2] القرم (بالفتح) هنا: السيد العظيم. ولتلبسها قدم بها تمشي».
[3] أشركها: أجعل لها شراكا. والشراك: سير النعل على ظهر القدم.