فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 6876

والشمس تغرب كلّ آخر ليلة ... في عين ذي خلب [1] وثأط حرمد

أحاديثه وأحواله في مرض موته:

أخبرني الحرميّ قال حدّثنا عمّي عن مصعب بن عثمان عن ثابت بن الزّبير قال:

لمّا مرض أميّة مرضه الذي مات فيه، جعل يقول: قد دنا أجلي، وهذه المرضة منيّتي، وأنا أعلم أنّ الحنيفيّة حقّ، ولكن الشكّ يداخلني في محمد. قال: ولمّا دنت وفاته أغمي عليه قليلا ثم أفاق وهو يقول:

لبّيكما لبيكما ... هأنذا لديكما

/ لا مال يفديني، ولا عشيرة تنجيني. ثم أغمي عليه أيضا بعد ساعة حتى ظنّ ممن حضره من أهله أنّه قد قضى، ثم أفاق وهو يقول:

لبّيكما لبيكما ... هأنذا لديكما

لا برىء فأعتذر، ولا قويّ فأنتصر. ثم إنّه بقي يحدّث من حضره ساعة، ثم أغمي عليه مثل المرّتين الأوليين حتى يئسوا من حياته، وأفاق وهو يقول:

لبيكما لبيكما ... هأنذا لديكما

محفوف بالنّعم،

إن تغفر اللّهمّ تغفر جمّا ... وأيّ عبد لك لا ألمّا

ثم أقبل على القوم فقال: قد جاء وقتي، فكونوا في أهبتي؛ وحدّثهم قليلا حتّى يئس القوم/ من مرضه، وأنشأ يقول:

كلّ عيش وإن تطاول دهرا ... منتهى أمره إلى أن يزولا

ليتني كنت قبل ما قد بدا لي ... في رؤوس الجبال أرعى الوعولا

اجعل الموت نصب عينيك [2] واحذر ... غولة الدّهر إنّ للدّهر غولا

ثم قضى نحبه، ولم يؤمن بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم. وقد قيل في وفاة أميّة غير هذا.

لما بعث النبي هرب بابنتيه إلى اليمن ثم مات بالطائف:

أخبرني عبد العزيز بن أحمد عمّ أبي قال حدّثنا أحمد بن يحيى ثعلب قال:

سمعت في خبر أميّة بن أبي الصّلت، حين بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، أنه أخذ بنتيه وهرب بهما إلى أقصى اليمن، ثم عاد

[1] الخلب: أيابن بلغة حمير. والتأط: الطين الحمأة (أي الأسود) ، وقيل: الطين حمأة كان أو غير حمأة. والحرمد: الأسود مل الطين. ورواية هذا الشعر في «اللسان» مادة (ثأط) :

لمع المشارق والمغارب يبتغي ... أسباب أمر عن حكيم مرشد

فأتى مغيب الشمس عند مآبها ... في عين ذي خلب وثأط حرمد

وقد أورده صاحب «اللسان» لأمية، ثم قال: وأورد الأزهري هذا البيت مستشهدا به على الثأطة الحمأة، وكذلك أورده ابن برّي وقال: إنه لتّبع يصف ذا القرنين.

[2] كذا في س. وفي سائر الأصول: «عينك» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت