فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 6876

/ أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال أخبرني عبد الملك بن عبد العزيز عن يوسف بن الماجشون قال:

أنشد عمر بن أبي ربيعة قوله:

يا خليلّي من ملام دعاني ... وألمّا الغداة بالأظعان

لا تلوما في آل زينب إنّ ال ... قلب رهن بآل زينب عاني

القصيدة. قال: فبلغ ذلك أبا وداعة السّهميّ فأنكره وغضب. وبلغ ذلك ابن أبي عتيق وقيل له: إنّ أبا وداعة قد اعترض لابن أبي ربيعة من دون زينب بنت موسى، وقال: لا أقرّ لابن أبي ربيعة أن يذكر امرأة من بني هصيص في شعره. فقال ابن أبي عتيق: لا تلوموا أبا وداعة أن ينعظ من سمرقند على أهل عدن! / قال الزّبير: وحدّثني عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد العزيز الزّهريّ قال حدّثني عمّي عمران بن عبد العزيز قال: شبّب عمر بن أبي ربيعة بزينب بنت موسى في أبياته التي يقول فيها:

لا تلوما في آل زينب إنّ ال ... قلب رهن بآل زينب عاني

فقال له ابن أبي عتيق: أمّا قلبك فقد غيّب عنّا، وأمّا لسانك فشاهد عليك.

قال عبد الرحمن بن عبد اللّه قال عمران بن عبد العزيز: عذل ابن أبي عتيق عمر في ذكره زينب في شعره، فقال عمر:

لا تلمني عتيق حسبي الذي بي ... إنّ بي يا عتيق ما قد كفاني

لا تلمني وأنت زيّنتها لي قال: فبدره ابن أبي عتيق، فقال:

أنت مثل الشيطان للإنسان

-قال أبو الفرج: «الغناء لأبي العبيس ثقيل أوّل وفيه لرذاذ ثاني ثقيل. حدّثني أبو يعقوب إسحاق بن يعقوب النوبختي قال: حدّثني جماعة من عمومتي وأهلنا أن رذاذا صنع في هذين البيتين لحنا أعجب به الناس واستحسنوه، فلما كثر ذلك صنع فيه أبو العبيس لحنا آخر فسقط لحن رذاذ واختار الناس لحن أبي العبيس» ا ه وذكر أبو الفرج في ج 12 في أخبار العتابي ونسبه هذين البيتين وذكر أن الغناء فيهما لأبي العنبس (هكذا) ابن حمدون ثقيل أوّل ولرذاذ خفيف ثقيل (هكذا) ، وذكر القصة المتقدّمة بنصها أو قريب منه.

وما أشار إليه السنيور جويدي من أن أبا العبيس غنى إبراهيم بن المدبر وأن أبا العنبس أثنى على ألحان عبد اللّه بن طاهر لا ينهض دليلا على ما زعم؛ فقد كانا متعاصرين تقريبا. فأما عبد اللّه بن طاهر فقد كان في عصر المأمون، وكان المأمون كثير الاعتماد عليه حسن الالتفات إليه، وكان واليا على الدّينور ثم ولي الشام ومصر. وكان عبد اللّه أديبا ظريفا جيد الغناء، نسب إليه صاحب «الأغاني» أصواتا كثيرة أحسن فيها ونقلها أهل الصنعة عنه. وله شعر مليح ورسائل ظريفة. توفي بمرو في سنة 230 ه.

وأما إبراهيم بن المدبر فقد كان في عصر المتوكل، وكان كاتبا متقدّما من وجوه كتّاب أهل العراق ومتقدّميهم وذوي الجاه والمتصرّفين في كبار الأعمال، وكان المتوكل يقدّمه ويؤثره ويفضله. وكانت بينه وبين عريب حال مشهورة، كان يهواها وتهواه، ولهما في ذلك أخبار كثيرة وأشعار جيدة ذكرها صاحب «الأغاني» في أخبار عريب في ج 18 وفي أخبار ابن المدبر في ج 19.

وقد ورد هذا الاسم بهذا الاختلاف في «مسالك الأبصار» ؛ فكان يذكر باسم أبي العنبس في سرد أحاديث الغناء، ولكنه حين أفرد بالترجمة ذكر باسم أبي العبيس. وقد يكون في هذا ترجيح لاختيار الاسم الأخير؛ لأن الناسخ عادة يكون أكثر تنبها عند تقييد التراجم؛ إذ كان يكتبها في سطر واحد وبلون خاص، وليست كذلك حاله وهو يسرد الأحاديث. وقد أثبتناه في هذه الطبعة «أبا العبيس» وسننبه في كل موضع يرد فيه على اختلاف النسخ في رسمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت