فهرس الكتاب

الصفحة 5293 من 6550

والمقصود أن معنى الآية المذكورة (أأمنتم من في السماء) ؛ أي: من على السماء. يعني: على العرش؛ كما قال ابن عبد البر (7/129و130و134) وغيره؛ كالبيهقي في"الأسماء" (377) ؛ حيثما قال:"يعني: من فوق السماء".

وهذا التفسير هو الذي لا يمكن القول إلا به؛ لمن سلّم بمعاني النصوص الكثيرة من القرآن والسنة المجمعة على إثبات العلو والفوقية لله تعالى علوًّا يليق بعظمته؛ كقوله تعالى في الملائكة: (يخافون رَبَّهُم مِنْ فوقهم) وغيرها من الآيات المعروفة، وعلى هذا أهل السنة والجماعة؛ خلافًا للمعتزلة والجهمية في قولهم: إن الله عز وجل في كل مكان، وليس على العرش!

كما في"التمهيد" (7/129) .

والعجيب من أمر هؤلاء النفاة أنهم أرادوا بنفيهم تنزيه ربهم أن يكون فوق المخلوقات؛ فحصروه في داخلها، كما روي عن بشر المريسي أنه لما قال: هو في كل شيء! قيل له: وفي قَلَنْسُوتك هذه؟ قال: نعم، قيل: وفي جوف حمار؟! قال: نعم!

وهذا القول يلزم كل من يقول بأنه تعالى في كل مكان، وهو من أبطل ما قيل في رب العالمين الحكيم الحليم، ولذلك قال بعض السلف: إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية!

ولوضوح بطلان هذا القول لبعض علماء الكلام؛ فرُّوا إلى القول بما هو أبطل منه، وسمعته بأذني من بعض الخطباء يوم الجمعة على المنبر:

الله ليس فوق ولا تحت، ولا يمين ولا يسار، ولا أمام ولا خلف، لا داخل العالم ولا خارجه، وزاد بعض الفلاسفة: لا متصلًا به، ولا منفصلًا عنه!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت