فهرس الكتاب

الصفحة 6129 من 6550

"ومقتضى الحديث المذكور: أنه كان في زمنه عليه الصلاة والسلام بالمدينة حمام، والوارد خلافه، وأنه أخبر بفتح بلاد الشام من ذوات الحمام بعده ودخولهم (هنا كلمتان لم أستطع قراءتهما أصابتهما الماء) جماعات من الصحابة حينئذٍ، وهكذا قالت عائشة وأم سلمة لأولئك النسوة دخلن عليها بعد موته ممن يدخلها (!) ، وهذا كله ظاهر غير خافٍ"!

كذا قال! ومع ما في العبارة من خفاء بعض الألفاظ؛ فالمقصود منه ظاهر؛ وهو في ذلك تابع لبعض المتقدمين أقدمهم- فيما علمت- الخطيب؛ فإنه قال في كتابه"الموضح" (1/362) بعد أن ضعف حديث (زبان) :

"مع أن الحديث تبعد صحته؛ لأن المدينة لم يكن بها حمام على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والحمامات إنما كانت في ذلك الوقت ببلاد الشام، وبلاد فارس"!

ثم احتج لما قال بما رواه من طريق الإفريقي عن عبد الرحمن بن رافع عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا:

"إنها ستفتح لكم أرض الأعاجم، وستجدون فيها بيوتًا يقال لها: الحمامات ..."الحديث.

قلت: وهذا من الغرابة بمكان؛ أن يحتج بمثل هذا الحديث، والإفريقي ضعيف، وكذا شيخه، كما كنت نقلته عن الحافظ في"غاية المرام" (192) ، ثم زدته بيانًا في"الضعيفة" (6819) .

وأغرب منه: تجاهل الشيخ الناجي هذا الضعف، وقد أشار إليه المنذري (1/88/2) ، ولم يتعقبه الناجي بشيء! تجاهله بجزمه نسبته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله المتقدم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت