فرجعت إلى رسول الله عيشة، فأجهشت بكاء، وركبني عمر، فإذا هو على إثري؛ فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم:
"مالك يا أبا هريرة؟ !".
قلت: لقيت عمر، فأخبرته بالذي بعثتني به، فضرب بين ثديي ضربة خررت لاستي؛ قال: ارجع! قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم:
"يا عمر! ما حملك على ما فعلت؟!". قال: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي، أبعثت أبا هريرة بنعليك؛ من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه، بشره بالجنة؟! قال:"نعم". قال: فلا تفعل؛ فإني أخشى أن يتكل الناس عليها، فخلهم يعملون. قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم:
"فخلِّهم".
قلت: وهذا إسناد حسن؛ فإن عكرمة بن عمار- وإن كان من رجال مسلم-، ففي حفظه كلام، وبخاصة فيما يرويه عن يحيى بن أبي كثير، وليس هذا من روايته عنه كما ترى.
وقد رويت هذه القصة أنها وقعت بين جابر وعمر:
أخرجه ابن حبان في"صحيحه"بسند صحيح، وقد سبق تخريجه برقم
وفي الحديث توجيه سديد للدعاة أن لا يحدثوا بأحاديث الترغيب والترهيب، إلا مع بيان المراد منها بالتفصيل؛ خشية أن يساء فهمها، فيتكلوا، فيبن مثلًا: