فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 609

وثبت بسند صحيح عند أحمد (3/ 219) [1] : عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ:(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَاوَرَ النَّاسَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ:

يَا رَسُولَ اللَّهِ إِيَّانَا تُرِيدُ؟ فَقَالَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لَأَخَضْنَاهَا وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ فَعَلْنَا فَشَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ).

ومع ذلك فقد كان المقداد يعيش حالة فقر مدقع فلا يجد ما يسد به غائلة الجوع، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: (قَدِمْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ، فَتَعَرَّضْنَا لِلنَّاسِ فَلَمْ يُضِفْنَا أَحَدٌ، فَانْطَلَقَ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى مَنْزِلِهِ وَعِنْدَهُ أَرْبَعُ أَعْنُزٍ، فَقَالَ لِي:"يَا مِقْدَادُ جَزِّئْ أَلْبَانَهَا بَيْنَنَا أَرْبَاعًا"، فَكُنْتُ أُجَزِّئُهُ بَيْنَنَا أَرْبَاعًا) أخرجه الإمام أحمد (6/ 2،4) ، وإسناده صحيح.

(1) - ووردت عين هذه القصة بنفس السند عند مسلم في (صحيحه) (1779) وفيها نسبة هذا القول لسعد بن عبادة، وذكر الحافظ في (الفتح) (7/ 365) رواية لابن إسحاق وموسى بن عقبة فيها نسبة هذا القول لسعد بن معاذ، ثم بيّن الحافظ الترجيح بأن نسبته لسعد بن عبادة وهم لأنه لم يشهد بدرًا، وأما نسبته للمقداد ولسعد بن معاذ فصحيحة لأن استشارة النبي صلى الله عليه وسلم للناس حصلت مرتين، فالله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت