فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 609

وإنما قدمنا الكلام عنه هنا لأنه لم يتأمّر في غزوة أو سرية تتيح لنا الحديث عنه إلا في هذه السرية فيما نعلم، فقد جاء عند الطبراني [1] ، عن المقداد بن الأسود قال: (بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبعثًا، فلما رجعت قال لى:"كيف تجد نفسك؟"قلت: مازلت حتى ظننت أن معي حولًا لي، وأيم الله لا ألى على رجلين بعدها أبدًا) .

فهو الخائف على نفسه المراقب لها، القائل كما عند الطبراني [2] : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لقلب ابن آدم أسرع تقلبًا من القدر إذا استجمعت غليًا".

الفوائد

سبق وقلنا إن هذه السرية حسنة من حسنات التي سبقتها، فإن المقداد رضي الله عنه كما أسلفنا فرّ من المشركين إلى المسلمين فيها.

وفي الحديث عن المقداد فوائد جمّة، نقتصر على ما أوردناه عليه من سيرته، وسريته موضوع الباب:

-ففيها أن من ثواب الحسنةِ الحسنةُ بعدها، فقد شارك رضي الله عنه في غزوة في سبيل الله بعد شهر فقط من لجوءه إلى المسلمين، بل وكان محور رجالها وعمودها الفقري، حامل راية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

-وفي تكليفه بعد شهر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استفادة من حداثة حقده وشدة وجده على المشركين، كما إنه قريب العهد بفقد ماله في تجارته السابقة.

-وفيها سابقة فضله الكبيرة أنه أول من قاتل على فرس في سبيل الله.

(1) - في الكبير: 20/رقم 609، وهو عند النسائي أيضًا في الكبرى: 5/ 227، والحاكم 3/ 393، بسند لابأس به يمكن أن يحسّن.

(2) - في الكبير: 20/رقم 599، وابن أبي عاصم في السنة: 226 بسند صحيح -كما قال الألباني في ظلال الجنة: ص102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت