فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 609

وأكد الحافظ رحمه الله أن توقيتها هو عينه توقيت غزوة بواط، فقال رحمه الله في الفتح (9/ 773 - 774) : (وَمِمَّا نُنَبِّه عَلَيْهِ هُنَا أَيْضًا أَنَّ الْوَاقِدِيّ زَعَمَ أَنَّ قِصَّة بَعْث أَبِي عُبَيْدَة كَانَتْ فِي رَجَب سَنَة ثَمَان، وَهُوَ عِنْدِي خَطَأ لِأَنَّ فِي نَفْس الْخَبَر الصَّحِيح أَنَّهُمْ خَرَجُوا يَتَرَصَّدُونَ عِير قُرَيْش، وَقُرَيْش فِي سَنَة ثَمَان كَانُوا مَعَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فِي هُدْنَة، وَقَدْ نَبَّهْت عَلَى ذَلِكَ فِي الْمَغَازِي، وَجَوَّزْت أَنْ يَكُون ذَلِكَ قَبْل الْهُدْنَة فِي سَنَة سِتّ أَوْ قَبْلهَا، ثُمَّ ظَهَرَ لِي الْآن تَقْوِيَة ذَلِكَ بِقَوْلِ جَابِر فِي رِوَايَة مُسْلِم هَذِهِ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فِي غَزَاة بُوَاط، وَغَزَاة بُوَاط كَانَتْ فِي السَّنَة الثَّانِيَة مِنْ الْهِجْرَة قَبْل وَقْعَة بَدْر، وَكَانَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ فِي مِائَتَيْنِ مِنْ أَصْحَابه يَعْتَرِض عِيرًا لِقُرَيْشِ فِيهَا أُمَيَّة بْن خَلَف فَبَلَغَ بُوَاطًا، وَهِيَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة جِبَال لِجُهَيْنَة مِمَّا يَلِي الشَّام، بَيْنهَا وَبَيْن الْمَدِينَة أَرْبَعَة بُرُد، فَلَمْ يَلْقَ أَحَدًا فَرَجَعَ، فَكَأَنَّهُ أَفْرَدَ أَبَا عُبَيْدَة فِيمَنْ مَعَهُ يَرْصُدُونَ الْعِير الْمَذْكُورَة. وَيُؤَيِّد تَقَدُّم أَمْرهَا مَا ذُكِرَ فِيهَا مِنْ الْقِلَّة وَالْجَهْد، وَالْوَاقِع أَنَّهُمْ فِي سَنَة ثَمَان كَانَ حَالهمْ اِتَّسَعَ بِفَتْحِ خَيْبَر وَغَيْرهَا، وَالْجَهْد الْمَذْكُور فِي الْقِصَّة يُنَاسِب اِبْتِدَاء الْأَمْر فَيُرَجَّح مَا ذَكَرْته، وَاَللَّه أَعْلَم) .

وهو ما نكاد أن نجزم به؛ فبالإضافة لما ذكره الحافظ نقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت