فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 609

-أنه محال أن يرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة ولمسافة طويلة ليس معهم من الطعام إلا جرابًا من تمر، فإن المدينة من بلاده ومحل نبته، ويمكن أن يجمع الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الناس ما يزيد عن ذلك بكثير، فحاجة الجيش إلى الطعام أهمّ من حاجة المقيم، وإلا قلنا إن أهل المدينة جميعًا كانوا في حالة مجاعة عامة ليس في كل بيوتهم طعام، وأنهم على وشك الموت من شدة الجوع، وهذا ما لم يكن فقد ثبت في بعض روايات الحديث أن الجهني الذي ابتاع منه قيس بن عبادة الجزائر التي ذبحها جاء وأخذ مكان كل واحد منها وسقًا من تمر، وهذا في بيت واحد من بيوتهم فكيف بباقي بيوت الأنصار.

-إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أرسلهم بهذا القدر من الطعام لأنهم بالفعل كانوا قريبًا من المكان المطلوب، وهو على طريق رجوعهم أو بالقرب منه، وهو ما يؤكده خط سير الغزوة وجغرافية المكان، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاهم بالإضافة إلى ما معهم من طعام هذا الجراب، بدليل جمع أميرهم لأزواد الجيش لما شارف الأغلب على الانتهاء وأعطاهم إياهم من حصة النفر الذين عادوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنهم عجلوا في الرجوع بعد خمسة عشر يومًا بينما طالت سرية أبي عبيدة.

-أن الصحابة الكرام ساروا بهذا الزاد القليل امتثالًا لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولأنهم كانوا على يقين أن الله سوف يرزقهم من فضله، كيف وكأني بخبر انقياد الشجرتين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسترهما إياه قد شاع في الجيش وأصبح حديثهم، فلم يثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى جابرًا عن إفشاء ما رآه، ومحال أن يكتم جابر هذه الكرامة العظيمة والمعجزة الكبيرة، فإذا انقاد له الشجر سمعًا وطاعة بإذن الله أفلا ينقاد له البشر ويكونون على يقين أن الله رازقهم من حيث لم يحتسبوا، وهو ما كان بفضل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت