فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 609

-إن هذا العجز في المئونة جاء لأن مدة الغزوة زادت عن القدر المحدّد لها كثيرًا، ولأسباب تتعلق بطبيعة المهمة اضطرتهم للبقاء فترة طويلة، وهذه الأسباب لا ذكر لها فيما أعلم لا في كتب المغازي ولا الحديث، ويمكن لأي عسكري أن يضع عشرات الاحتمالات والمبررات التي اضطرتهم لذلك، فهم كانوا على صواب في ذهابهم وبقائهم، فرضي الله عنهم جميعًا وجزاهم الله عنّا خير الجزاء.

ومع ذلك فإني سأرجئ الكلام على هذه الغزوة إلى مكانها عند ابن سعد لما شرطناه على أنفسنا من التزام ترتيبه، ولكن لزم التنبيه في مقامه والحمد لله.

قال النووي رحمه الله في شرحه للحديث السابق [1] : (قوْله:"النَّاضِح"هُوَ الْبَعِير الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ. وَأَمَّا الْعُقْبَة بِضَمِّ الْعَيْن فَهِيَ رُكُوب هَذَا نَوْبَة، وَهَذَا نَوْبَة. قَالَ صَاحِب الْعَيْن: هِيَ رُكُوب مِقْدَار فَرْسَخَيْنِ.

وَقَوْله:"وَكَانَ النَّاضِح يَعْقُبهُ مِنَّا الْخَمْسَة"هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة أَكْثَرهمْ:"يَعْقُبهُ"بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الْقَاف، وَفِي بَعْضهَا:"يَعْتَقِبهُ"بِزِيَادَةِ تَاء وَكَسْر الْقَاف، وَكِلَاهُمَا صَحِيح، يُقَال: عَقَبَهُ وَاعْتَقَبَهُ، وَاعْتَقَبْنَا وَتَعَاقَبْنَا، كُلّه مِنْ هَذَا.

قَوْله:"فَتَلَدَّنَ عَلَيْهِ بَعْض التَّلَدُّن"أَيْ تَلَكَّأَ وَتَوَقَّفَ.

(1) - شرح صحيح مسلم: 18/ 138 - 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت