وَقَوْله:"فَشَجَتْ"بِفَاءٍ وَشِين مُعْجَمَة وَجِيم مَفْتُوحَات الْجِيم مُخَفَّفَة وَالْفَاء هُنَا أَصْلِيَّة يُقَال: فَشَجَ الْبَعِير إِذَا فَرَّجَ بَيْن رِجْلَيْهِ لِلْبَوْلِ، وَفَشَّجَ بِتَشْدِيدِ الشِّين أَشَدّ مِنْ فَشَجَ بِالتَّخْفِيفِ، قَالَهُ الْأَزْهَرِيّ وَغَيْره، هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ ضَبْطه هُوَ الصَّحِيح الْمَوْجُود فِي عَامَّة النُّسَخ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالْهَرَوِيّ وَغَيْرهمَا مِنْ أَهْل الْغَرِيب، وَذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ: فَشَجَّتْ بِتَشْدِيدِ الْجِيم، وَتَكُون الْفَاء زَائِدَة لِلْعَطْفِ. وَفَسَّرَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي غَرِيب الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ لَهُ قَالَ: مَعْنَاهُ قَطَعَتْ الشُّرْب، مِنْ قَوْلهمْ: شَجَجْت الْمَفَازَة إِذَا قَطَعْتهَا بِالسَّيْرِ. وَقَالَ الْقَاضِي: وَقَعَ فِي رِوَايَة الْعُذْرِيّ:"فَثُجَّتْ"بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة وَالْجِيم، قَالَ: وَلَا مَعْنَى لِهَذِهِ الرِّوَايَة، وَلَا لِرِوَايَةِ الْحُمَيْدِيّ. قَالَ: وَأَنْكَرَ بَعْضهمْ اِجْتِمَاع الشِّين وَالْجِيم، وَادَّعَى أَنَّ صَوَابه"فَشَحَتْ"بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة، مِنْ قَوْلهمْ: شَحَا فَاهُ إِذَا فَتَحَهُ، فَيَكُون بِمَعْنَى تَفَاجَّتْ، هَذَا كَلَام الْقَاضِي، وَالصَّحِيح مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ عَامَّة النُّسَخ. وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ أَيْضًا صَحِيح، وَاَللَّه أَعْلَم.
قَوْله:"ثُمَّ جَاءَ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْحَوْض فَتَوَضَّأَ مِنْهُ"فِيهِ دَلِيل لِجَوَازِ الْوُضُوء مِنْ الْمَاء الَّذِي شَرِبَتْ مِنْهُ الْإِبِل وَنَحْوهَا مِنْ الْحَيَوَان الطَّاهِر، وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْمَاء دُون قُلَّتَيْنِ، وَهَكَذَا مَذْهَبنَا.