قَوْله:"لَهَا ذَبَاذِبُ"أَيْ أَهْدَاب وَأَطْرَاف، وَاحِدهَا ذِبْذِب بِكَسْرِ الذَّالَيْنِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَتَذَبْذَب عَلَى صَاحِبهَا إِذَا مَشَى، أَيْ تَتَحَرَّك وَتَضْطَرِب.
قَوْله:"فَنَكَّسْتهَا"بِتَخْفِيفِ الْكَاف وَتَشْدِيدهَا.
قَوْله:"تَوَاقَصَتْ عَلَيْهَا"أَيْ أَمْسَكْت عَلَيْهَا بِعُنُقِي وَخَبَنْته عَلَيْهَا لِئَلَّا تَسْقُط.
قَوْله:"قُمْت عَنْ يَسَار رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فَأَخَذَ بِيَدَيَّ فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينه، ثُمَّ جَاءَ جَبَّار بْن صَخْر ..."إِلَى آخِره، هَذَا فِيهِ فَوَائِد مِنْهَا جَوَاز الْعَمَل الْيَسِير فِي الصَّلَاة، وَأَنَّهُ لَا يُكْرَه إِذَا كَانَ لِحَاجَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ كُرِهَ. وَمِنْهَا أَنَّ الْمَامُوم الْوَاحِد يَقِف عَلَى يَمِين الْإِمَام، وَإِنْ وَقَفَ عَلَى يَسَاره حَوَّلَهُ الْإِمَام. وَمِنْهَا أَنَّ الْمَامُومَيْنِ يُكَوِّنَانِ صَفًّا وَرَاء الْإِمَام كَمَا لَوْ كَانُوا ثَلَاثَة أَوْ أَكْثَر، هَذَا مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا اِبْن مَسْعُود وَصَاحِبَيْهِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: يَقِف الِاثْنَانِ عَنْ جَانِبَيْهِ.
قَوْله:"يَرْمُقُنِي"أَيْ يَنْظُر إِلَيَّ نَظَرًا مُتَتَابِعًا.
قَوْله - صلى الله عليه وسلم:"وَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حِقْوك"هُوَ بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْرهَا، وَهُوَ مَعْقِد الْإِزَار، وَالْمُرَاد هُنَا أَنْ يَبْلُغ السُّرَّة.
وَفِيهِ جَوَاز الصَّلَاة فِي ثَوْب وَاحِد، وَأَنَّهُ إِذَا شَدَّ الْمِئْزَر وَصَلَّى فِيهِ وَهُوَ سَاتِر مَا بَيْن سُرَّته وَرُكْبَته صَحَّتْ صَلَاته، وَإِنْ كَانَتْ عَوْرَته تُرَى مِنْ أَسْفَله لَوْ كَانَ عَلَى سَطْح وَنَحْوه، فَإِنَّ هَذَا لَا يَضُرّهُ) إنتهى كلام النووي رحمه الله.