فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 609

(وقد استدل بهذا الحديث من قال أن الصلاة بإزار واحد مع إعراء المنكبين صحيحة؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر جابرًا أن يتّزر ويصلي لما عجز عن ستر عورته ومنكبيه بالبردة التي عليه لضيقها) [1] .

و (أن ذلك محمول على حالة العجز عن ستر المنكبين، والنهي عن إعرائهما إنما يكون للقادر على سترهما، وهذا أيضًا قول إسحاق، قال: إن أعرى منكبيه في الصلاة من ضرورة فجائز، نقله عنه حرب) [2] .

فوائد أخرى

-ففيها حكمة النبي صلى الله علي وسلم العسكرية؛ فعلى الرغم من أنه كان يحيّد الأعداء في أول أمره بكل سبيل، إلا أنه صلى الله عليه وسالم استخدم في هذه الغزوة قاعدة: إن خير وسيلة للدفاع الهجوم، فأسرع إلى معاقبة من بدأ يشكل خطرًا على الدولة النبوية، ولم ينتظر حتى يهاجموا المدينة أو يقطعوا الطريق على جيوشه، وخاصة إن جهينة تعتبر قريبة من المدينة ولابد من سرعة معالجة أي توتر فيها وخوفًا من أن يتجرأ غيرهم في الداخل والخارج.

-وفيها وجوب مراعاة الطباع العشائرية وروح التفاخر والتنافس الضاربة في أعماق النفس العشائرية؛ فاستخلف - صلى الله عليه وسلم - في هذه الغزوة على المدينة سيد الأوس، وذلك بعدما استخلف عليها في الغزوة السابقة (الأبواء) سيد الخزرج سعد بن عبادة.

-وفيها شدة ضيق الحال التي كان عليها الجيش النبوي حتى إن الصحابي يسير نحو ثلاثين كيلو مترًا ويركب فقط أربعة كيلو مترات في شدة حرّ الصيف، بل إن الشدة وصلت ببعضم أنه لا يجد ما يكاد يستر به عورته، ومع ذلك كانوا أسرع الناس إلى الخير وأقلّهم تأفّفًا وضجرًا.

-وفيها وجوب أخذ الحيطة وأن المطلوب هو العمل، فإن الله هو الناصر وأننا ننصر بالرعب.

(1) - فتح الباري لابن رجب: 3/ 76.

(2) - المصدر السابق: 3/ 76 - 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت