وقد رماهم الناس بما يقولونه في المجاهدين أنصار الدين اليوم، والعمل بخواتيمه وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء؛ ففي الصحيحين [1] عن شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ: (أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إِنَّمَا بَايَعَكَ سُرَّاقُ الْحَجِيجِ مِنْ أَسْلَمَ وَغِفَارَ وَمُزَيْنَةَ، وَأَحْسِبُ جُهَيْنَةَ -مُحَمَّدٌ الَّذِي شَكَّ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَةُ -وَأَحْسِبُ جُهَيْنَةُ- خَيْرًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي عَامِرٍ وَأَسَدٍ وَغَطَفَانَ أَخَابُوا وَخَسِرُوا"فَقَالَ نَعَمْ قَالَ:"فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ لَأَخْيَرُ مِنْهُمْ") .
وذلك لأنهم كانوا في الجاهلية يقطعون الطريق كما في صحيح مسلم (2473) عن أَبُي ذَرٍّ في قصة اسلامه: (خَرَجْنَا مِنْ قَوْمِنَا غِفَارٍ وَكَانُوا يُحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ) .
الفوائد
-وفيها كتابة العهود والمواثيق مع الكفار وجواز ذلك إذا غلب على الظن أنهم يحترمونها ويلتزمون بها، وجواز تغليظها وتكرارها لمن خشي منه عدم الوفاء.
-وفيها أن خير الإسلام إذا حلّ بمكان عمّ نفعه وظهرت بركته، شرط أن يجد من يتعهده وينميه؛ فقد عاهد بنو مدلج تأثرًا بمعاهدة جيرانهم وحلفاؤهم بني ضمرة.
وفي قصة إسلام أبي ذر فوائد جمة، نذكر بعضها:
-ففيها أنه لا يجب الهجرة على من يتمكن من إقامة شعائر الدين ويكون في بقائه بدار الكفر منفعة تعود على الإسلام ودولته من الدعوة إلى الدين، أو عين للمسلمين أو دفع شرّ الكافرين لشرفه فيهم أو غير ذلك.
(1) - البخاري (3325) ، ومسلم (2522) .