-وفيها أن عدم الهجرة عند حاجة المسلمين إليها لا تجوز إلا بإذن أمير المسلمين، وليست محض اجتهاد من كل شخص يفتي نفسه أن بقائه أنفع، دون الرجوع إلى أولي الأمر وخاصة إذا كان في هجرة مثله منفعة للمسلمين، أما إذا طلب أهل دار الإسلام الهجرة إليهم وامتنع من امتنع لضر أو فقر أو خوف سيصيبهم بالهجرة فلاشك أن ذلك هو عين الحرام.
-وفيها أنه يجوز البوح بالسرّ عند الحاجة إذا كان المطلوب لا يتمّ إلا بذلك.
-وفيها أنه يستحب للصالح أن يبدأ بدعوة أهله ثم قرابته وعشيرته إلى الله، وتخويفهم من عذاب الله وبطشه في الدنيا والآخرة، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحين [1] لما أُنْزِلَ عَلَيْه: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} قام فقال:"يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مالٍي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا".
-وفيها أن المسلم كالمطر أينما وقع نفع، فهو ينصر دينه ويجاهد في سبيله أينما حلّ ما وجد لذلك سبيلًا، وأعظم الجهاد تخريب اقتصاد الأعداء وضرب وسائل تجارتهم من قطع الطريق عليهم أو تخريب مؤسساتهم، وهذا باب واسع يمكن للضعيف والقوي أن ينفع فيه.
-وفيها أنه يجب على الجاهل أن يسعى لدفع الجهل عن نفسه مادام لذلك سبيل، وأن الجهل المعتبر هو الذي لا يمكن دفعه وإزالته لعارض معتبر، أما المعرض عن العلم الواجب وأعظمه التوحيد مع إمكانية دفعه فجهله غير معتبر.
(1) - البخاري (2602) ، ومسلم (206) .