-وفيها أن طلب الحق له أعباء، ولابد من شيء من الجرأة والمجازفة، وأن تفرّس وجوه الناس وطلب المعونة ممن غلب على الظن خيريته قد يكون لابد منه ما دام هو السبيل الوحيد، وقد وقع لكثير ممن نفر إلى الجهاد شيء من ذلك فوفقهم الله ونفعهم به.
-وفيها وجوب أخذ الحيطة والحذر، وحسن الترتيب قبل الشروع في أي أمر هام، خاصة إذا ترتّب على الخطأ فيه ضرر على النفس أو الجماعة المسلمة، وأن المسلم يحتاط لأخيه كما يحتاط لنفسه وأشدّ، خاصة إذا كان ضيفًا عليه أو عالمًا أو أميرًا.
-وفيها فطنة علي رضي الله عنه ونبوغه المتقدم عسكريًا وأمنيًا، فقد كان في أول البعثة ما يزال صبيًا، كما قال الحافظ في الفتح (7/ 221) : (فَإِنَّ الْأَصَحّ فِي سِنّ عَلِيّ حِين الْمَبْعَث كَانَ عَشْر سِنِينَ، وَقِيلَ أَقَلّ مِنْ ذَلِكَ، وهَذَا الْخَبَر يُقَوِّي الْقَوْل الصَّحِيح فِي سِنّه) .
-وفيها أنه يجوز للمرء أن يلقي بنفسه إلى التهلكة ليُظهر الحق أو ليعرّف الناس الحق، وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية [1] ؛ فقد قال النبي صلى الله علي وسلم كما ثبت عنه عند الطبراني:"سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر فنصحه فقتله" [2] .
(1) - في رسالته القيّمة كعادته رحمه الله"قاعدة في الانغماس في العدو، وهل يباح؟"، وانظر (ص 64) منها.
(2) - أخرجه الطبراني في (الأوسط) -كما في (المجمع) (9/ 268) ، وقال:"وفيه ضعف"- من حديث ابن عباس بلفظ:"قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله"، وعند الحاكم (3/ 195) من حديث جابر، وهو بالشقّ الأول فقط عند الطبراني في (الكبير) (2958) من حديث علي، وكل أسانيده فيها مقال لكنه يصحّ بمجموعها كما بينه الشيخ الألباني رحمه الله في (الصحيحة) (374) ، وصحّحه قبله الحافظ في (الفتح) (7/ 467) .