فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 609

أما من السنة فساق حديث مسلم موضوع الباب، وما أخرجه الطحاوي (برقم 2160) ، والحاكم (2/ 122) عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين"، وذلك لما جاء بأحد عبد الله ابن أبي بن سلول في ستمائة من مواليه من اليهود أهل قينقاع، وهم رهط عبدالله بن سلام قال:"وقد أسلموا؟"قالوا: لا يا رسول الله، قال:"قولوا لهم فليرجعوا، فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين".

ثم قال رحمه الله: (هذه النصوص كما ترى غاية في الصحة والصراحة على تحريم الاستعانة بالمشركين في الحرب والقتال، فلا يحلّ لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يستعين بكافر أو يجيز الاستعانة بهم وهو يعلم هذه النصوص الصحيحة الصريحة) .

وقد ذهب بعض العلماء إلى أن قوله - صلى الله عليه وسلم - كان خاصًا بوقت هذه الغزوة فحسب.

(قال المهلب: قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنا لا نستعين بمشرك"، لأن المشرك غير المسلم الفاجر، وقوله:

"إنا لا نستعين بمشرك"، قد يكون خاصًا في ذلك الوقت؛ لأنه قد استعان بصفوان بن أمية في هوازن واستعار منه - صلى الله عليه وسلم - مائة درع، وخرج معه صفوان بن أمية حتى قالت له هوازن: تقاتل مع محمد ولست على دينه؟ فقال: ربّ من قريش خير من ربّ من هوازن. وقد غدا معه المنافقون وهو يعلم نفاقهم وكفرهم. وقوله:"إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر"، يشتمل على المسلم والكافر، فيصحّ أن قوله:"لا نستعين بمشرك"خاص في ذلك الوقت، والله أعلم) [1] .

قلت: دعوى التخصيص لا دليل عليها كما قال الحافظ في الفتح (6/ 221) ، في قوله

"لَا نَسْتَعِين بِمُشْرِك": (نَكِرَة فِي سِيَاق النَّفْي فَيَحْتَاج مُدَّعِي التَّخْصِيص إِلَى دَلِيل) .

(1) - شرح الصحيح لابن بطال (9/ 287) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت