وأما الجواب على خروج المنافقين معه فهو نفس الجواب على قول القائل: لماذا لم يقتلهم؟ وأظهر الأجوبة على هذه الشبهة قولهم: (لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِمْ بَيّنَةٌ، وَرَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِمْ بِعِلْمِهِ، وَاَلّذِي بَلَغَ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْهُمْ قَوْلَهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُمْ إيّاهُ نِصَابُ الْبَيّنَةِ) .
ورجح ابن القيم أنه تركهم لتأليف القلوب عليه فقال في زاد المعاد (3/ 16) :
(فَالْجَوَابُ الصّحِيحُ إذَنْ أَنّهُ كَانَ فِي تَرْكِ قَتْلِهِمْ فِي حَيَاةِ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مَصْلَحَةً تَتَضَمّنُ تَالِيفَ الْقُلُوبِ عَلَى رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَجَمَعَ كَلِمَةَ النّاسِ عَلَيْهِ، وَكَانَ فِي قَتْلِهِمْ تَنْفِيرٌ، وَالْإِسْلَامُ بَعْدُ فِي غُرْبَةٍ، وَرَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحْرَصُ شَيْءٍ عَلَى تَالِيفِ النّاسِ وَأَتْرَكُ شَيْءٍ لِمَا يُنَفّرُهُمْ عَنْ الدّخُولِ فِي طَاعَتِهِ، وَهَذَا أَمْرٌ كَانَ يَخْتَصّ بِحَالِ حَيَاتِهِ - صلى الله عليه وسلم -) بمعنى أنه من ثبت نفاقه وجب قتله، فعدنا إلى القول الأول وزالت الشبهة بعون الله.