قال الشيخ العقلاء رحمه الله: (والعجب ممن ذهب من العلماء إلى جواز الاستعانة بالكفار [1] معتمدًا في ذلك على هذه الآثار والمراسيل الضعيفة والمضطربة [2] ، ويعرض عن ما خُرِّج في صحيح مسلم والسنن ومسند الإمام أحمد وغيره من رفضه - صلى الله عليه وسلم - الاستعانة بالمشركين، إننا إذا سلكنا طريق الترجيح وجدنا أن حديث عائشة رضي الله عنها الذي رواه مسلم في صحيحه وما وافقه من آثار أخرى أرجح يقينًا من تلك المراسيل المضطربة السند والمتن كما أسلفنا) .
وقد وضع من جوز الاستعانة شروطًا لذلك:
أولا: كون هذه الاستعانة المجازة خاصة بالاستعانة بأهل الكفر على أمثالهم من الكفار، ولا يمكن القول بجوازها في أي حال من الأحوال إذا كانت ضد بعض أهل القبلة ممن يُستوجب أن يقاتَلوا، وهذا لا شك في كونه من أوضح الأمور فليس هناك أي مصلحة شرعية راجحة في التمالؤ مع أهل الكفر أيًا كان نوع كفرهم على حرب بعض أهل القبلة مهما كانوا في ابتداعهم أو انحرافهم ما داموا ضمن أهل الإسلام. وهذا ما قرّره الإمام الشافعي في الأم (4/ 232) ، فقال: (ولا يجوز لأهل العدل عندي أن يستعينوا على أهل البغي بأحد من المشركين ذمي ولا حربي ولو كان حكم المسلمين الظاهر، ولا أجعل لمن خالف دين الله عز وجل الذريعة إلى قتل أهل دين الله،)
(1) - هذا ينافي تقريره السابق اتفاق العلماء على تحريم الاستعانة، فغفر الله لنا وله.
(2) - هذا الوصف فيه من الإخلال والاختزال بأدلة الطرف المقابل ما لا يحسن، ومن أطال النَفَس في بحث هذه المسألة وجد مصداق ذلك، والله أعلم.