ثم إنه والحمد لله اليوم (لَيْسَ الْمُسْلِمُونَ مُحْتَاجِينَ إلَيْهِمْ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، فَقَدْ كَتَبَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ:"إنَّ بِالشَّامِ كَاتِبًا نَصْرَانِيًّا لَا يَقُومُ خَرَاجُ الشَّامِ إلَّا بِهِ"، فَكَتَبَ إلَيْهِ:"لَا تَسْتَعْمِلْهُ"، فَكَتَبَ:"إنَّهُ لَا غِنَى بِنَا عَنْهُ"، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ:"لَا تَسْتَعْمِلْهُ"، فَكَتَبَ إلَيْهِ:"إذَا لَمْ نُوَلِّهْ ضَاعَ الْمَالُ"، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"مَاتَ النَّصْرَانِيُّ وَالسَّلَامُ". وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ مُشْرِكًا لَحِقَهُ لِيُقَاتِلَ مَعَهُ فَقَالَ لَهُ:"إنِّي لَا أَسْتَعِينُ بِمُشْرِكِ"، وَكَمَا أَنَّ اسْتِخْدَامَ الْجُنْدِ الْمُجَاهِدِينَ إنَّمَا يَصْلُحُ إذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ مُؤْمِنِينَ؛ فَكَذَلِكَ الَّذِينَ يُعَاوِنُونَ الْجُنْدَ فِي أَمْوَالِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ إنَّمَا تَصْلُحُ بِهِمْ أَحْوَالُهُمْ إذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ مُؤْمِنِينَ، وَفِي الْمُسْلِمِينَ كِفَايَةٌ فِي جَمِيعِ مَصَالِحِهِمْ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.