-وفيه فضيلة الطليعة وعظم أجرها عند الله فهم أعظم الناس خطرا وأكثر الجيش عرضة له، لذا جاء في حديث الملاحم في صحيح مسلم (2899) ما يشير إلى فضل الطليعة وقت الشدة: (فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا بِبَاسٍ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمْ الصَّرِيخُ إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذَرَارِيِّهِمْ، فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ، فَيَبْعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنِّي لَأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ، هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، أَوْ مِنْ خَيْرِ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ") .
-وفيه أن الطليعة إذا كان في أرض صديقة فلا حرج عليه من السؤال لمعرفة كل جديد أمامه، وقد كان هو ديدن المجاهدين في العراق عند الحركة قبل أن تتغير أحوال القوم.
أما إذا كان في أرض غير صديقة فيلجأ إلى الحيلة والتجسس وكل ما لا يثير استغراب العدو، وهو بعينه ما قام به طليعة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-وفيه خطورة الثرثرة بالمعلومة واطلاع النساء عليها.
-وفيه أن القائد الناجح لا يشمئزّ ولا يستنكف عن فعل فيه منفعة لجنده ونجاة من عدوه؛ فانظر كيف كان لفتّ أبي سفيان البعر أثره في النجاة وكيف كان لخبرته أثر، وشبيه ذلك أن يُعرف من أثار الآليات أنواعها ومن يستخدمها.
-وفيه أهمية سرعة اتخاذ القرار من القائد؛ فانظر كيف كان لسرعة قرار أبي سفيان من تغيير خط سيره ونمط حركته أثره في نجاة القافلة.