فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 609

-فيه أهمية إخفاء الأثر وأنه من أخطر ما يستحصل به العدو على المعلومات وخاصة إذا ظن تفاهتها كبقايا وثيقة محترقة أو طعام تالف، وحتى إخراج الإنسان أحيانًا كثيرة؛ فإنه كان سببًا في إحراق الأمريكان منزلاَ على من فيه وكان يختبئ فيه الشيخ أبو عزام رحمه الله في الفلوجة الثانية مع كوكبة من إخوانه بسبب وجود أثر للإخراج، والمفترض أنه لا أحد بالمكان، ولم يستطيعوا الوصول إليهم وكان العدو يهتم بالبحث عن الفضلات اهتمامًا بالغًا فإذا وجدها دقّق البحث والتفتيش.

وفي قصة عبد النور كاتب إبراهيم بن عبد الله بن الحسن لما استخفى بالبصرة من أمير المؤمنين أبي جعفر قال: (فتحولت إلى شق بني تميم، فنزلت برجل فأخذته بالثقة، وأكمنت نفسي إلى أن أعرف سبيل القوم، وكان للرجل كنيف إلى جانب داره، يشرع في طريق لا ينفذ. إلا أن من مرّ في ذلك الشارع رأى مسقط الغائط من خلاء ذلك الجناح، وكان صاحب الدار ضيق العيش، فاتسع بنزولي عليه. فكان القوم إذا مرّوا به ينظرون إلى موضع الزبل والغائط، فلا يذهب قلبي إلى شيء مما كانوا يذهبون إليه. فبينا أنا جالس ذات يوم

إذا أنا بأصوات ملتفة على الباب، وإذا صاحبي ينتفي ويعتذر، وإذا الجيران قد اجتمعوا، إليه وقالوا: ما هذا الثلط الذي يسقط من جناحك، بعد أن كنّا لا نرى إلا شيئًا كالبعر، من يبس الكعك وهذا ثلط يعبر عن أكل غض! ولولا أنك انتجعت على بعض من تستر وتواري لأظهرته، وقد قال الأول:

الستر دون الفاحشات ولا ... يلقاك دون الخير من ستر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت