-في نسبة الكلام هنا لسعد بن عبادة قال الحافظ في الفتح (7/ 365) : (وَعِنْد اِبْن عَائِذ فِي حَدِيث عُرْوَة:"فَقَالَ سَعْد بْن مُعَاذ: لَوْ سِرْت بِنَا حَتَّى تَبْلُغ الْبَرْك مِنْ غِمْد ذِي يَمَن"، وَوَقَعَ فِي مُسْلِم أَنَّ سَعْد بْن عُبَادَةَ هُوَ الَّذِي قَالَ ذَلِكَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ مُرْسَل عِكْرِمَة، وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّ سَعْد بْن عُبَادَةَ لَمْ يَشْهَد بَدْرًا، وَإِنْ كَانَ يُعَدُّ فِيهِمْ لِكَوْنِهِ مِمَّنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ كَمَا سَأَذْكُرُهُ فِي آخِر الْغَزْوَة، وَيُمْكِن الْجَمْع بِأَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - اِسْتَشَارَهُمْ فِي غَزْوَة بَدْر مَرَّتَيْنِ: الْأُولَى وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ أَوَّل مَا بَلَغَهُ خَبَر الْعِير مَعَ أَبِي سُفْيَان، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي رِوَايَة مُسْلِم وَلَفْظه:"أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - شَاوَرَ حِين بَلَغَهُ إِقْبَال أَبِي سُفْيَان"، وَالثَّانِيَة كَانَتْ بَعْد أَنْ خَرَجَ كَمَا فِي حَدِيث الْبَاب، وَوَقَعَ عِنْد الطَّبَرَانِيِّ أَنَّ سَعْد بْن عُبَادَةَ قَالَ ذَلِكَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ) .
قلت: أما كون سعد بن عبادة قال ذلك في خضم أحداث غزوة بدر لا إشكال فيه؛ سواء أكان ذلك عند الخروج أم بعد الخروج، وذلك للخبر الصحيح الثابت في ذلك، فعَنْ أَنَسٍ:
(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَاوَرَ حِينَ بَلَغَهُ إِقْبَالُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْرَضَ عَنْهُ،